فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 800

فهذا سيدنا خبيب بن عدي إما أنه ليس بشرًا، بل فوق البشر، وإمّا أننا لسنا بشرًا، وسنشاهد بعد حينٍ إنسانًا أُلقِي القبضُ عليه غدرًا، وسيق ليُقتَل، ويمثَّل به، وهو في أسعد لحظات حياته، الآن إذا تلقى الشخصُ خبرًا سيّئًا عن صحته فلا أحدَ يتكلم معه أبدًا، فقد لجأ إلى النوم من شدة الألم واليأس والخوف.

ما هو الذنب الذي اقترفه خبيب ليساق إلى هذا المشهد المؤلم وهل شهد سعيد مصرع خبيب؟

ذهبَ شبابُ مكة ليشاهدوا مصرعَ خبيب، فقد كان خبيب بن عدي شابًا موفور الشباب، فتىً متدفقًا موفورَ الفتوة، ومع ذلك هذا مصيره الذي أراده الله له، لكن العبرة في الخاتمة الحسنة، وهي الجنة، قال تعالى:

{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ}

(سورة يس الآية: 26)

وصلت هذه الجموع الحاشدة بأسيرها إلى المكان المُعَدِّ لقتله، فوقف الفتى سعيد بن عامر الجمحي بقامته الممدودة يطلّ على خبيب، ولم يكن مسلمًا يومئذٍ، وقف يطل على خبيب، وهو يقدم إلى خشبة الصلب، وسمع صوته الثابت الهادئ من خلال صياح النسوة والصبيان، وهو يقول: إن شئتم أن تتركوني أركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا، فالصلاة عنده أعظم شيء في حياته، أنا راضٍ بما كتبه الله لي، فنظر إليه سيدنا سعيد بن عامر الجمحي وهو يصلي ركعتين، ويستقبل الكعبة ويصلي، وقال: (( يا لحسنهما ‍‍! ويا لتمامهما! -صلاة متقنة فيها خشوع، فإذا جاءت شخصًا رسالةٌ مزعجة فإنه يقول: واللهِ لم أعرف كيف أصلي؟ وهذا سيموت بعد قليل ويُعدم، ويصلِّي صلاةً ما أروعها من صلاة- دهش زعماء قريش، فما خاف، -أين الفزع؟ أين الجزع؟ أين التوسل؟ أين البكاء؟ أين لطم الخدود؟ أين الصياح بالويل؟ -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت