فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 800

إذا أخذ أخٌ من أخوانك شهادة عليا، وأنت لا تملك هذه الشهادة، تقول: لا يستحقها، تفرح أم تنزعج؟ أخوك اشترى بيتًا، أو تعيَّن في منصب رفيع، أو تزوج بنَت شخص غنيّ، فأكرمه وأعطاه بيتًا، أو أصابته نعمة وأنت انزعجت، فهذه علامة النفاق، وإذا أصابه خير، وفرحت فأنت مؤمن سليم القلب والنفس، واللهِ الذي لا إله إلا هو لا أشعر بطمأنينة إلا عندما أشعر أن أي أخ وصل إلى خيرٍ وفلاحٍ، وكأني أنا أصبتُه، وأعدُّه كسبًا للمؤمنين، والحمد لله, فعلامة إيمانك أن تفرح لأخوانك المؤمنين، وهذا التحاسد والتباغض والطعن، هذا كله من صفات المنافقين، وليس المؤمن بفاحش ولا صخّاب ولا عيّاب, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ, مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ فِي حَاجَتِهِ, وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ, وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) )-

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن عبد الله بن عمر]

لكن سيدنا سعيد بن عامر نظر إلى خبيب بن عدي، وقد رفع بصره إلى السماء مِن فوق خشبة الصلب، وكان يقول: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبقِ منهم أحدا، -فلك الحق أن تدعو على الكفار المجرمين، الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم- ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، وبه ما لم يستطع على إحصائه من ضربات السيوف، وطعنات الرماح، فقد صبُّوا كل حقدهم وكل ضيقهم على هذا الصحابي الجليل، وقتلوه ومثَّلوا به, وكان مما قال قبل موته بيتين من الشعر:

ولستُ أبالي حين أُقتَلُ مسلما ... على أي شق كان لله مصرعِي

وذلك في ذات الإلهِ وإن يشأ ... يبارك على أوصال شِلوٍ ممزعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت