فهرس الكتاب
ما هو الأثر الذي تركه خبيب في سعيد وهل كان هذا الأثر سببًا في إسلامه؟
(( عادت قريش إلى مكة، ونسيت في زحمة الأحداث الجسام خبيبًا ومصرعه، لكن الفتى اليافع سعيد بن عامر الجمحي لم يغِب خبيبٌ عن خاطره لحظةً، فصورة خبيب وكيف قتلوه؟ وكيف قطعوا من لحمه؟ وكيف عذبوه؟ وكيف صلى؟ وكيف دعا عليهم؟ هذه الصورة لم تغِبْ عن ذهنه إطلاقًا، فكان يراه في الحلم إذا نام، ويراه بخياله إذا استيقظ، ويمثُل أمامه وهو يصلي ركعتين هادئتين مطمئن أمام خشبة الصلب، ويسمع رنين صوته في أذنيه، وهو يدعو على قريش، فيخشى أن تصعقه صاعقة، أو تخرّ عليه صخرة من السماء، يشعر نفسه أنه مجرم، لأنه ما نصره، ولأنه سكت.
-لذلك أيها الأخوة، إذا كان الشخصُ بمكان، وله أخ مؤمن ظُلِم، وهو قادر أن ينصره، ولم ينصره، فإنّ الله عز وجل سيحاسبه حسابًا شديدًا، وإذا ظلم في حضرتك مؤمن، وأنت قادر أن تنصره، لكنّك آثرت السلامة، وأنت قوي، وفي مركز قوي، وهذا الذي يظلمه تحت يدك، وهذا مؤمن وتعرفه مستقيمًا بريئًا، وهذه التهمة ألبسوه إياها إلباسًا، وأنت تستطيع أن تنصره، وقلت: لا علاقة لي، له رب يتولى أمره، ما شاء الله على هذا الكلام، أنت خليفة في الأرض، قال تعالى:
{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ}
(سورة محمد الآية: 4)
لكن الحقيقة سيدنا سعيد بن عامر الجمحي كان وقتها قريبًا من الإسلام، رغم أنه كان مشركًا، بل كان على مشارف الإيمان، لذلك فقدْ علِم أن الحياة عقيدة وجهاد, -صدق القائل:
قِفْ دونَ رأيك في الحياة مناضلًا ... إن الحياة عقيدة وجهاد