إلى أن شرح الله صدر سعيد بن عامر الجمحي إلى الإسلام، وأعلن براءته من آثام قريش، ومن أوزارها، وخلعه لأصنامها وأوثانها، ودخوله في دين الله، وهاجر سعيد بن عامر إلى المدينة، ولزم النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات، ولما انتقل النبي الكريم إلى جوار ربه وهو راضٍ عنه، ظل مِن بعده سيفًا مسلولًا في أيدي خليفتيه أبي بكر وعمر، وعاش مثلًا فريدًا فذًا للمؤمن الذي اشترى الآخرة بالدنيا، وآثر مرضاة الله وثوابه على سائر رغبات النفس وشهوات الجسد )) .
فمركز الثقل في السيرة علاقته بسيدنا عمر، وكل إنسان له مركز ثقل، لقد أسلم خبيب متأخرًا، ودخل مع النبي، وجاهد معه، لكن بطولته والصفحات المتألقة في حياته كانت في عصر سيدنا عمر بن الخطاب، الذي كان يعرف لسعيد بن عامر صدقه وتقواه، ويستمع إلى نصحه، ويصغي إلى قوله.