فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 800

سيدنا عمر قام بجولة تفقدية إلى المحافظات، أو إلى الولايات في دولته، فذهب إلى بلاد الشام وحمص يومئذٍ تُدعى الكُويفة، تصغير الكوفة، تشبيهًا لها بالكوفة، لكثرة شكاوى أهلها من عمالهم وولاتهم، كما كان يفعل أهل الكوفة، فلما نزل فيها لقيه أهلها للسلام، وأول سؤال سألهم: (( كيف وجدتم أميركم؟ فشكوه إليه، وذكروا أربعًا من أفعاله، أربع شكاوى، وكل واحدة منها أعظم من الأخرى، فقال عمر: فجمعتُ بينه وبينهم، بالمناسبة إن اشتكى إنسان لك على آخر فاجمعهما معًا، فقد ترى أنّ أربعة أخماس الكلام ليس على حقيقته, أربع أخماس الكلام يُلغَى إذا جمعت الاثنين معًا، فلا يتكلم بحضرة خصمه كما لو كان غائبًا، فأمامه يخجل، فكل شيء فيه كذب يلغيه، فاجمعهما, قال عمر: فجمعتُ بينه و بينهم، و دعوت الله ألا يخيِّب ظني فيه, لأن عمر هو الذي اختاره واليًا عليهم, فقد كنتُ عظيم الثقة به، فلما أصبحوا عندي هم و أميرهم, قلت: ما تشكون من أميركم؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار, فقلت لسعيد: ما تقول في ذلك يا سعيد؟ فسكت قليلًا، ثم قال: والله إني كنتُ أكره أن أقول ذلك, أما وإنه لا بد منه، فإنه ليس لأهلي خادم، فأقوم في كل صباح فأعجن لهم عجينهم، ثم أتريث قليلًا حتى يختمر، ثم أخبزه لهم، ثم أتوضأ وأخرج للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت