فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 800

فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: هو مُعاذ بن جبل، وهذا هو معنى قول الله عز وجل حينما خاطب النبي عليه الصلاة والسلام وأصْحابه مَعْنِيون بِهذا الخِطاب وكذا كلّ مؤمن في كلّ مكانٍ وزمان:

{وَرَفعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

[سورة الشرح الآية: 4]

هذا لِكُلّ مؤمن؛ كل مؤمن أخْلص لله عز وجل، وأكْرمه الله عز وجل بِمَنْطقٍ وحُجَّةٍ ووقارٍ ومهابَةٍ ونورٍ ومكانةٍ وسُمْعةٍ ... إلخ.

وعن أبي مسلم الخوْلاني, قال: أتيتُ مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا شابٌ فيهم أكحل العين، براق الثنايا، وأسْنانه تلمَع؛ دليل نظافته، ودليل عِنايَتِهِ بِأسْنانه، وكلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى، فقلت لِجَليسٍ لي: مَن هذا؟ فقال: هذا مُعاذُ بن جبل، هذا يُذكِّرُني بِمَقولةٍ أنَّ العالم شيْخٌ ولو كان حَدَثًا، وأنّ الجاهل حَدَثٌ، ولو كان شيخًا، وهذا يُذكِّرُني كيف أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اخْتار أُسامة بن زيد الذي لا تزيد سِنُّهُ عن سبعة عشر عامًا قائدًا لِجَيْشٍ فيهم أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليّ؟ وكيف أنّ الشباب في الإسلام لهم شأنٌ كبير، ولهم شأنٌ خطير، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( ريح الجنّة في الشباب ) )

[ورد في الأثر]

طاقاتهم كامنة، وانْدِفاعهم شديد، وغيرةٌ عظيمة، وتعلُّقٌ بالمبادئ والمُثُل؛ هؤلاء الشباب إذا أُحْسن تَوْجيههم، ودُلوا على الله عز وجل، وعلى طريق البطولة، كان لهم شأنٌ، وأيُّ شأنٍ.

1 -زهده في الدنيا:

كان هذا الصحابي الجليل زاهِدًا في الدنيا، قال مالك الداريّ: أخذ عمر بن الخطاب أربعمئة دينارٍ فَجَعَلها في صُرَّةٍ, فقال لِغُلامٍ له: اِذْهب بها إلى أبي عُبيدة بن الجراح ثمّ تلَه - وهو فعل أمرٍ- أيْ أُلْهُ بشيءٍ حتى تبْقى عنده فَتَنْظر ما يصْنع بها، فذَهب الغلام وقال له: يقول لك أمير المؤمنين: اِجْعل هذه في بعض حاجتك، فقال رضي الله عنه: وصله الله ورحِمَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت