وما أدري لِمَ فعلَتْ هذه الكلمة في نفْسي فِعْل السِّحْر؟ فقلت: إذا أحَبَّك النبي عليه الصلاة والسلام فهل من بعد هذه المرتبة من مرْتبة؟ ولذلك وجدت أنّ كلّ إنْسانٍ يفْرح بِحُبِّ جِهَةٍ له، فكلما ارْتقى الإنسان فرِح بِحُبِّ الله ورسوله له، لأنّ حُب الله عز وجل هو عَيْن حُبّ رسول الله، وحب رسول الله هو عَين حُبّ الله عز وجل، لأنّ الله ورسوله أحقّ أن يُرْضوه، فانْطِلاقًا من هذا الصحابي الجليل الذي قال في حقِّه رسول الله حديثًا؛ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: (( أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ, فَقُلْتُ: وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) )
[أخرجه النسائي في سننه]
أردْت أنْ أجعل هذا الصحابي موضوع الدرس الأول من دروس السيرة مُقْتطفات وفقرات ومواقف وأقْوالًا لهذا الصحابي الجليل، الذي هو سيّدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه.
إليكم الحديث عن هيئة سيدنا معاذ بن جبل كما وصفه الواصفون:
قال بعْضهم: دخلْتُ مسْجدَ حِمْص فإذا أنا بِفَتىً حوله الناس؛ جَعْدٍ قطَطٍ، أيْ شعْره أجْعد، إذْ هناك شعْرٌ أجْعد ليس مُسْتَحْسنًا، لكن شعْر هذا الصحابي كان أجْعد، ولكنه مُسْتَحْسن، وهو معنى قطط، إذا تكلَّم كأنما يخرج من فيه نورٌ ولُؤلؤ, هذا تأييد الله له، فأنت إذا أخْلصْت أيها الأخ الكريم لله رب العالمين، والْتَزَمْتَ أوامر الدين، واتّصلْت بالله جل جلاله، أسْبغ الله عليك مهابَةً وجمالًا ووضاءَةً ونورًا وهَيْبَةً وسكينةً ووقارًا.