وذاتَ مرة أكرمني اللهُ بأخ زارني في البيت، يطلب مني ألاّ أسمح لأولاده أنْ يحضروا دروس العلم، هكذا طلب، فظللتُ أقنعه حتى صار يأتي هو وأولاده وشركاؤه وصهره، وما بقي أحد إلا وأحضره إلى المسجد بعد أن تألق.
الرواية الثانية التي تتعلق بخبر عمير وصفوان:
هناك رواية ثانية في كتاب آخر تذكر أنّ سيدنا عمير بن وهب جاء النبي بعد فتح مكة، وصفوان كما تعلمون ممّن أَهْدَر النبيّ دمَهم، اقتُلوهم، ولو تعلّقوا بأستار الكعبة، هو وعكرمة بن أبي جهل ونفر آخرون، وعمير صديق حميم وفيٌّ، ذهب إلى النبي، وقال: (( يا نبي الله، إنّ صفوان بن أمية سيد قومه، وقد خرج هاربًا منك، ليقذف بنفسه في البحر لينتحر، وهو خائف، لأنه مهدور الدم، مقتول، فأمنْهُ يا رسول الله، فقال: هو آمِن، فقال: أعطني آية يَعرف بها أمانك، أريد علامة، فأعطاه النبي عِمامته، قال له: خذ عمامتي، فقال عمير لصفوان: يا صفوان، هذه عمامة النبي، وقد أمّنك، قال تعالى:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
(سورة التوبة الآية: 128)
ذهب إلى صفوان وقد ولى هاربًا شطر البحر لينتحر، فقال له: إن رسول الله يا صفوان أفضل الناس، وأَبَرّ الناس، وأحلم الناس، وخير الناس، عزّه عزّك، وشرفه شرفك، فقال له: إني أخاف على نفسي أن يقتلني، فقد هدر دمي، قال له: هو أحلم من ذلك، وأكرم، فجاء صفوان النبيَّ الكريمَ، والشاهد العمامة، والكلام صحيح، فقال للنبي الكريم: إنّ هذا يزعم أنك قد أمّنتني، فقال: صدق، قال له: اجعلني بالخيار، أن أستشير عقلي شهرين، قال له: أنت في الخيار أربعة أشهر، وعندما دخل رسول الله مكة, قال أبو سفيان: يا ابن أخي ما أحلمك، وما أكرمك، وما أوصلك، وما أحكمك )) .