وقبل أن نمضي في الحديث عن هذا الصحابي الجليل نذكر سببَ اختيار هذا الصحابي، في فكرة أساسية مؤَدَّاها أن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان حرية الاختيار، وجعل للجنة أبوابًا عدة، فكل إنسان بإمكانه أن يصل إلى الجنة من أيِّ باب من هذه الأبواب، هناك من يطلب العلم فقط ليتعلَّم ويعلِّم، وهناك من يتعلّم ويقدِّم خدمات للناس، وهناك من يبني المساجد، وهناك من يرعى الأيتام، وهناك من يعين الضعفاء، وهناك من ينصر المظلومين، فالطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، فمِنَ السذاجة وضيق الأفق والجهل أن تظّن أن الجنة للدعاة إلى الله فقط، لا، فهي أيضًا لأصحاب الحرف، ولمن أتقنوا حرفهم، ولمن خدموا المسلمين، ولأصحاب الأموال الذين أنفقوا أموالهم رخيصة في سبيل الله، ولأصحاب الجاه الذين وضعوا جاههم في خدمة الضعفاء، ولمن أنشؤوا المساجد، ولمن أسّسوا دور الأيتام، أبواب الجنة مفتحة لكل هؤلاء، فأنتم ترون كيف أنّ صحابيًا جليلًا باعُه طويل في الجهاد، كسيدنا خالد؟ وأن صحابيًا جليلًا آخر باعه طويل في الإنفاق، وأن صحابيًا جليلًا آخر باعه طويل في تعلُّم العلم وتعليمه.