فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 800

فهذا الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه نمطٌ فريد، فما من صحابي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد عن خمسة آلاف وستمئة حديث كأبي هريرة، لذلك بعض العلماء لهم تعبير مهني يقولون: هذا مريد علم، هذا مريد خدمة، ترى طالب علم همُّه الأول أن يخدم المسجد، ويحسِّنه، وينظفه، فهذا على العين والرأس، وتجد إنسانًا آخر همه حفظُ الآيات والأحاديث والتفاسير، وهو على العين والرأس، وهناك إنسان ثالث همه الإنفاق ومساعدة الفقراء، فهو كذلك على العين والرأس، فكل إنسان يعمل في حقله، والشيء العجيب أنّ الإنسان مخيَّر، ومع أن الحياة تحتاج إلى آلاف آلاف الأعمال فقد نسق الله عز وجل بين اختيار الإنسان وبين إعمار الكون على مستوى الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فكل إنسان يحقق اختياره ويستمتع بعمله، ومجموع الأعمال يحقق إعمار للأرض، لكنْ كيف تمّ هذا التنسيق بين اختيار الناس وبين تحقيق حاجات البشر جميعًا؟ لقد تمّ هذا بترتيب وتدبير الله سبحانه على مستوى مدينة واحدة, فيها خطاطون، وفيها منشدون، وفيها قراء قرآن، وفيها تجار، وكل إنسان اختار مهنة أحبّها، وبرع فيها، لكن كيف تنسق اختيار هؤلاء جميعًا؟ حيث إن هذه المدينة فيها كل الحِرَف، وفيها كل الفعاليات.

على كُلٍّ مقدمتي هذه هدفُها أن أحدنًا لا يتوقف عمله، فأي قطر إسلامي يعدّ من أكبر الأقطار الإسلامية تعدادًا من حيث سكانه, إندونيسيا، فيها مئة وخمسون مليون مسلم، والأمة العربية من خليجها إلى محيطها مائتا مليون، أكبر قطر إسلامي أسلم أبناؤه عن طريق التجار والبيع والشراء, لذلك ففي الحديث الشريف عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه عن أبي سعيد الخدري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت