فهرس الكتاب
أسلم أبو هريرة على يد الطفيل بن عمرو الدوسي، وظل في أرض قومه دوس إلى ما بعد الهجرة بست سنين، حيث وفد مع جموع من قومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الصحابي الجليل انقطع لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتخذ المسجد مقامًا، واتخذ النبي معلمًا وإمامًا، إذ لم يكن له في حياة النبي زوج ولا ولد، وتعرفون ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث يَعْلَى الْعَامِرِيِّ: أَنَّهُ جَاءَ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَسْتَبِقَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ, وَقَالَ: (( إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
أحيانًا التفرغ له معنى، فمع طلب العلم رائع جدًا، والكلام موَجّه إلى أخواننا الشباب، وأنتم الآن في طور اليفاع، وأنتم الآن متفرغون، لا زوجة ولا ولد، والزواج مسؤولية ومتاعب، فريثما تتزوج أحدكم فعليكم بمضاعفة الجهد، لأن هذا الوقت الذي تعيشونه الآن لا تعرفون قيمته إلا بعد الزواج، فالزواج مشغلة، فاستغلوا وقتكم، وضاعفوا جهدكم، واطلبوا العلم حثيثًا، ومَن لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة، ما المانع أن تحفظ القرآن الكريم؟ ما الذي يمنعك أن تطلب العلم طلبًا حثيثًا؟ ما الذي يمنعك أن تضاعف من إنتاجك العلمي والتحصيلي وأنت شاب؟ والشيء المؤلم أنّ الإنسان حينما تتقدم به السن يتحرّق ألمًا على الوقت الذي مضى في شبابه على غير ما يتمنى، وقد قال الشاعر أبو العتاهية في هذا المعنى:
فَيَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا ... فَأُخْبِرَهُ بِمَا صَنَعَ الْمَشِيبُ