فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 800

فلما اتصلت أسبابه بأسباب رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يناديه كثيرًا بأبي هِرّ، إيناسًا له وتحببًا، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق لطيفًا، ومثل هذا ما رواه الشيخان وغيرُهما عَنْ أَنَسٍ, قَالَ: (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا, وَكَانَ لِي أَخٌ, يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ, قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا, وَكَانَ إِذَا جَاءَ, قَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ, مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ, كَانَ يَلْعَبُ بِهِ, فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا, فَيَامُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ, ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا ) )

[أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أنس]

وكان يتحبب للسيدة عائشة, ويقول لها: يا عويش, فعَن مسلم بن يسار, قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة, فقال: (( يا عويش, مالي أراك أشرق وجهك ) )

[ورد في الأثر]

وفي اللغة العربية الاسم يصغَّر تعظيمًا، ويصغَّر تحقيرًا، ويصغَّر تحبُّبًا، فمِن تصغير التعظيم قولُ لبيد بن ربيعة:

وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ ... دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ

الدويهية تصغير داهية، وهذا تصغير تعظيم، يعني هذا الأمر داهية كبير، وتصغير التحقير تقول هذا شويعر، تصغير شاعر، عويلم، هذا تصغير التحقير، أما تصغير التحبّب يا عويش، فصار يُؤْثر أبا هر على أبي هريرة، ويقول: ناداني بها حبيبي رسول الله، والهرّ ذَكَرُ، والهريرة أنثى، والذكرُ خير من الأنثى، هكذا عُلِّلَتْ.

ما هي الحرفة التي اتخذها أبو هريرة بعد إسلامه وعلى يد من أسلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت