فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 800

إليكم قصة قافلة عبد الرحمن بن عوف التي هزت عرش المدينة وما وراءها من أحداث:

مرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سُمِع في المدينة ضجيجٌ، وتعالى غبارٌ في الأفق، فسألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, وقد ترامى إلى سمعها أن قافلة عظيمة زاحفة إلى المدينة: ما هذا الذي يحدث في المدينة؟ فقالوا لها: يا أم المؤمنين, إنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف، جاءت من الشام تحمل تجارة له، قالت أم المؤمنين: قافلة تحدث كل هذه الضجَّة! قالوا: أجل يا أم المؤمنين, إنها سبعمئة راحلة.

تصوَّر قافلةَ شاحناتٍ عددُها سبعُمئة تراها على الساحل، فستضيق نفسك بها، و في عدِّها، قافلة واحدة لهذا الصحابي الجليل، فهزَّت أم المؤمنين رأسها وأرسلت نظراتها الثاقبة بعيدا كأنها تبحث عن شيء، عن ذكرى مرَّت بها، أو عن حديث سمعته، ثم قالت: (( أمَا إني سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم, يقول: رأيتُ عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا ) )يعني زحفًا، عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا! ولماذا لا يدخلها وثبًا وجريًا وركضًا وخببًا؟ فإنّه من أصحاب رسول الله، وإنه من السابقين السابقين، من أصحاب رسول الله الذين شهدوا بدرًا وأُحدًا والخندق، وهاجروا إلى الحبشة مرتين، وكان ثامن مسلم دخل الإسلام، أسلم على يد سيدنا أبي بكر، وهذا الصحابي الجليل من العشرة المبشرين بالجنة، ويدخلها حبوًا! لكن سمعتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، إنْ هو إلاّ وحيٌ يُوحَى.

أيها الأخوة, سيدنا عبد الرحمن بن عوف نقل إليه بعض الصحابة نقلًا, نقل نصيحة لا نقل نميمة، وهناك فرق كبير بين أنْ تنقل الخبر شامتا, وبين أن تنقله ناصحًا، وبالمناسبة أعجبني أخٌ كريم رأى أمرًا منكرًا, فقد رأى إنسانا يقدم على منكر في مكان يرأسه رجلٌ طيِّب، فقال له: إنْ فعلتَ هذا فسأبلِّغ فلانًا، فإذا استدعاك فلانٌ فأنا الذي بلَّغتُه، أنا أعجبني هذا الموقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت