فهرس الكتاب
مرَّة غلامٌ صغير سمع عمَّه, يقول: لو أن محمدًا صادق فيما يقول فنحن شرٌّ من الحُمُرِ، عهْدُهُ بعمِّه أنه مؤمن، فإذا به كافر، فقد قال له: هذه كلمة كفر، والله يا عمَّاه ما رجلٌ تحت قبَّة السماء بعد رسول الله، أحبُّ إليَّ منك، ولكنني سأبلِّغ رسول الله، هذه كلمة كفر لا مجاملة فيها، فإذا تجاملنا مجاملات بكلام غلط، أو بكلام فيه إساءة وتجاوز، فهذا مجتمع المنافقين، ولا نرقى بهذه الطريقة، ولكن مجتمع المؤمنين فيه غيرة شديدة، والقصة لها وقت آخر، وذكر هذا الغلامُ الخبرَ للنبي عليه الصلاة والسلام، واستدعاه النبي عليه الصلاة والسلام فأنكر، قال يا رسول الله: إن هذا غلامٌ كذَّاب، أأنا أقول هذا الكلام؟ فنزل الوحي مصدقا قول الغلام، فأمسك النبيُّ بأذن الغلام متحبِّبًا: لقد صدَّقك الله من فوق سبع سموات, وكانت توبة هذا المنافق على يد هذا الغلام، فهؤلاء الذين أوصلوا هذا الكلام إلى سيِّدنا عبد الرحمن ليسوا نمامين، ولكنهم ناصحون، ونقل بعضُ أصحابه مقالة عائشة رضي الله عنها.
فتذكَّر قول النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرَّة، وأكثر من صيغة، وقبل أن تُفَضَّ مغاليق الأحمال حثَّ خطاه إلى بيت عائشة، وقال لها: لقد ذكَّرتِني بحديث لم أنسه، ثم قال: أما إني أُشهدكِ أن هذه القافلة كلها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله، ثم قال: والله لأَدْخُلَنَّها خَبَبًا ليس حَبْوًا.