فهرس الكتاب
هناك مُشْكِلة, وهي أنَّ أُمَّنا عائِشَة تسْمع من النبي عليه الصلاة والسلام - وهو الذي لا ينْطق عن الهَوى- أنّ سيّدنا عبد الرحمن بن عوْف سيَدْخُل الجنَّة حَبْوًا، أيُعقَل أنْ يقول عبد الرحمن مُتَحَدِّيًّا قولَ النبي عليه الصلاة والسلام: والله لأَدْخُلَنَّها خَببًا؟ وفي روايةٍ أخرى: (( وما عَلَيَّ إنْ تصَدَّقْتُ مئةً في الصباح، فَيُؤْتيني الله ألْفًا في المَساء ) )حُلَّتْ هذه المُشْكِلة بِهذا الحديث الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلَّم لِسَيِّدنا بن عوف: (( يا ابن عَوْفِ إنك من الأغْنِياء، وإنَّك سَتَدْخُل الجنَّة حَبْوًا، فأَقْرِض الله يُطْلِقُ لك قَدَمَيْك ) )أعْطاهُ الحل, إنْ لم تُنْفِق بِسَخاء تدْخُلُها حَبْوًا، فإذا أَقْرَضْتَ الله عز وجل أطْلَقَ الله قَدَمَيْكَ فَدَخَلْتها خَبَبًا وجَرْيًا، القَضِيَّة حُلَّت، إذْ إنَّ الحلَّ معه، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلّم ما أراد أنْ يُثَبِّطه، وما أراد أنْ يجعله يَيْأس، قال له: إنك غنِيّ، والأغْنِياءُ عادَةً تشْغَلُهُم أمْوالهم، وتَنْمِيَةُ أمْوالهم واسْتِثْمارها، والمال الوفير يحْتاج إلى وسائل رفاه، وهذه الوسائل تشْغَلُ صاحبَ المال عن ذِكْر الله، قال تعالى:
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}
(سورة العلق الآية: 6 - 8)