فهرس الكتاب
فقالت في نفسها: (( إن يهود بني قريظة قد نقضوا ما بينهم وما بين رسول الله من عهدٍ، وظاهروا قريشًا وأحلافها على المسلمين، وليس بيننا وبينهم أحدٌ من المسلمين يدفعون عنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن معه مرابطون في نحور العدو، فإن استطاع عدو الله، هذا اليهودي أن ينقل إلى قومه حقيقة أمرنا سبَى اليهودُ النساءَ، واسترقُّوا الذراري، -وكانت الطامَّة على المسلمين، هذه أخت الرجال حقًّا- عند ذلك بادرت إلى خمارها، فلفَّته على رأسها، وعمدت إلى ثيابها فشدَّتها على وسطها، وأخذت عمودًا على عاتقها، ونزلت إلى باب الحصن، فشقَّته في أناةٍ وحذقٍ، وجعلت ترقب من خلاله عدو الله في يقظةٍ وحذر، حتى إذا أيقنت أنه غدا في موقفٍ يُمَكِّنها منه، حملت عليه حملةً حازمةً صارمةً، وضربته بالعمود على رأسه، فطرحته أرضًا، ثم عززتْ الضربة الأولى بثانيةٍ وثالثة، حتى أجهزت عليه، وأخمدتْ أنفاسه بين جنبيه، وبادرتْ إليه، فاحتزّتْ رأسه بسكين كانت معها، وقذفت بالرأس من أعلى الحصن، فطفق يتدحرج على سفوحه، حتى استقر بين أيدي اليهود، الذين كانوا يتربَّصون في أسفله، فلما رأى اليهود رأس صاحبهم، قال بعضهم لبعضٍ: قد علمنا أن محمدًا لم يكن ليترك النساء والأطفال وحدهم، من غير حماةٍ، ثم عادوا أدراجهم ) ).