لقد أجرى اللهُ على يديها حفظَ نساء المسلمين وسلامتهنّ بهذه الشجاعة النادرة, رضي الله عن صفية بنت عبد المطلب، كانت مثلًا فذَّةً للمرأة المسلمة، ربَّت وحيدها فأحكمت تربيته، أصيبت بشقيقها، فأحسنت الصبر عليه، اختبرها اللهُ في الشدائد، فوجد فيها المرأة الحازمة، العاقلة، الباسلة، إن صفية بنت عبد المطلب، كانت أول امرأةٍ قتلت مشركًا في الإسلام, هذه بطولة، وهذه حالة خاصة بالطبع، فلا نُكلِّف النساء أن يكنّ كذلك، هذه حالة خاصة، وهذا موقف شخصي، لكن وهي في الستين من عمرها كانت في أعلى درجات إيمانها، وأعلى درجات محبَّتها لدين الله، ولرسول الله، وأعلى درجات دفاعها عن هذا الدين العظيم.
محور هذا الدرس:
أيها الأخوة, تذكروا أن محور هذا الدرس؛ إمّا أن تحمل الإسلام، وإمّا أن يحملك الإسلام، فإذا حملك الإسلام فلا تزيد عن هؤلاء الذين يُحْمَلون في الحج، ويُطافُ بهم حول الكعبة، أمّا المطلوب فأنْ تحمل أنت الإسلام، وأن تكون شامخًا كالطوْد، قاسيًا كالعود، صُلبًا كالصخر، وأن تبذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، وأقل ما في الأمرِ أنْ تطلب العلم، وأنْ تحافظ على مجالس العلم، وأقلُّ أحوالك أنْ تستقيم على أمر الله، وأن تقيم الإسلام في بيتك، وفي عملك، وفي دكانك، وفي مكتبك، وفي متجرك، أقل شيء أن تكون مسؤولًا عن بيتك، وعن أولادك، وبصلاح بيتك وبتربية أولادك على الإسلام فقد فعلتَ الكثير في خدمة الإسلام وعزته.
والحمد لله رب العالمين.