فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 800

لكن هذه القبيلة، لا تسمع إلا خيرًا عن رسول الله وأصحابه, لقد كانتْ منصفة، والمؤمن من صفاته أنه منصف، ينصف الناس من نفسه، وحينما يكابر الإنسان، ويجحد، ويبالغ، ويمدح مَن كان قريبًا منه، ويحابي، ويذمُّ بلا سبب، إذا فعل ذلك فقد ابتعد عن إيمانه، وعن إسلامه، بُعْدَ الأرض عن السماء, فهذا إنسان بعيد عن مرضاة الله عزَّ وجل، هناك أمهات يمدحن بناتهن مدحًا غير معقول، فإذا جاءت الكنّةُ إلى بيتهم حوسبت حسابًا عسيرًا، وسُلِبت كلُّ إمكانياتها، وأُبْرزت أخطاؤها، فهذا جحود، وهذا ليس إسلامًا ولا إيمانًا، فهذا ابني أمدحه، وابن الآخرين أذمُّه، فلست حينئذٍ منصفًا، ولست مؤمنًا، وإنّ الله يحب المنصف العادل، ويحب الذي يقول الحق، ولو كان مرًا, هؤلاء سرُّ إسلامهم، وسرّ قربهم من الله عزَّ وجل، وسبب سرعة إسلامهم، وسبب دخول الإيمان إلى قلوبهم، وسبب إقبالهم على هذا الدين الجديد، أنهم أنصفوا.

وفي ذات عشيةٍ، جلس سيِّد القوم، الصحابي الجليل الذي ندرس عظمة موقفه في الإسلام في ناديه مع أخوته، ومشيخة قبيلته، فقال: (( يا قوم, واللهِ ما علِمنا عن محمدٍ إلا خيرًا، ولا سمعنا من دعوته إلا مرحمةً، وإحسانًا، وعدلًا، فما بالنا نبطئ عنه، والناس يسرعون إليه؟.

-إنسان أقبل على هذا الدين، أقبل على ربه، انضوى تحت لواء المؤمنين، استقام على منهج الله، بذل كلِّ شيءٍ في سبيل الله، تألَّقت روحه، أشرقت نفسه، اطمأن قلبه، وأنت جاره، صديقه، أخوه، زميله، ألا تغار منه؟ فما بالنا نبطئ عنه، والناس يسرعون إليه؟ وهكذا قال بعض العلماء: الشريعة رحمةٌ كلُّها، عدلٌ كلُّها، مصلحةٌ كلُّها، فأية قضيةٍ خرجت من الرحمة إلى القسوة، من العدل إلى الجور، من المصلحة إلى المفسدة، فليست من الشريعة، ولو أُدخلت علّيها بألف تأويلٍ وتأويل، هذا هو الشرع-.

ثم قال النعمان: أمّا أنا فقد عزمتُ على أن أغدوَّ عليه إذا أصبحت، فمَن شاء منكم أن يكون معي فليتجهَّز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت