فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 800

-يا أخوان, إذا الشخص معلم، طبيب، مدير مستشفى، مدير معمل، وقام ويصلي أمام عمَّاله، فهو قدوة بصدق، وإذا جاءت امرأةٌ فغضَّ بصره عنها أمام عماله، هل تعلم أن كلَّ هؤلاء يكبرون هذا السلوك؟ فكلما علا شأنك، وكبرت، وكلما كان حجمك أكبر، وقيادتك أكبر، فأعمالك الصالحة مضاعفة بالثواب بحسب كلِّ مَن اتبعك فيها-.

قال لقومه: أمّا أنا فقد عزمت على أن أغدوَ عليه إذا أصبحت، فمن شاء منكم أن يكون معي فليتجهَّز، وكأنما مسَّت هذه الكلمات وترًا مرهفًا في نفوس القوم، فما إن طلع الصباح حتى وجد أخوته العشرة، وأربعمئة فارسٍ من فرسان مُزينة قد جهَّزوا أنفسهم للمضي معه إلى يثرب، للقاء النبي صلوات الله وسلامه عليه، والدخول في دين الله، -انظر إلى القدوة، لذلك في القرآن آية تشير إلى القدوة، فهل تعرفوها؟ قال تعالى:

{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}

(سورة الأحزاب الآية: 30)

وفي آية ثانية, يقول تعالى:

{نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ}

(سورة الأحزاب الآية: 31)

نساء النبي، إن أحسنَّ، يُؤْتَيْنَ أجورهن مرتين، وإن أسأن يعاقبن مرتين، لذلك سيدنا عمر كان إذا أراد إنفاذ أمرٍ جمع أهله وخاصَّته، وقال: (( إني قد أمرت الناس بكذا، ونهيتهم عن كذا، والناس كالطير، إن رأوكم وقعتم وقعوا، وايم الله لا أوتينَّ بواحدٍ وقع فيما نهيت الناس عنه، إلا ضاعفت له العقوبة، لمكانه مني ) ).

-فصارت القرابة من عمر مصيبة، وحينما ترقى إلى مستوى قيادي فلك حساب مضاعف، فإن أطعتَ الله عزَّ وجل فلك أجرُّ طاعته، ولك أجرُ مَن اقتدى بك، ولك أجرُ مَن قلَّدك، ولك أجرُّ من رأى هذا العمل عظيمًا، واقتدى به-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت