أيها الأخوة, ملخص الملخص, نحن ماذا فعلنا؟ لا جنة من دون عمل، ومن دون تضحية، ومن دون بذل، وأقل شيء أنْ تطلب العلم، وأنْ تعلِّم، وأقل شيء يمكن أن تقدمه للمسلمين أنْ تتعلم القرآن، وأن تعلِّمه، وأن تفعل الخير، وأن تطعم الفقراء، وأن تنصر الضعفاء، وأن تزيل البأساء عن البائسين، وأن تسهم في خدمة مجتمعك المسلم، فمِن دون عمل أنتَ تستهلك جهود الآخرين، وتأخذ ما عندهم، لكنْ أنْ تصلي وتصوم، وتظن أن هذا هو الإسلام؟ لا والله، الإسلام عمل، ولو فَهِم الصحابة الكرام الإسلام كما نفهمه اليوم، واللهِ لما خرج الإسلام من مكة إطلاقًا، ولبقي في مكة، فانظرْ إلى أين وصلوا، وأين هذه نهاوند؟ هذه في شرق المدائن، وفي أعماق بلاد الفرس، لقد وصل الإسلامُ إلى الصين.
يا أيها الأخ الكريم, إن لم تكن الأمور واضحةً في ذهنك وضوح الشمس، وإنْ لم تكن حياتك مفعمةً بما تعتقد، وبما تنطلق، فالطريق إلى الله لا يزال طويلًا، لكنّ الحقيقة أن الصحابة الكرام على اختلاف مشاربهم، وانتماءاتهم، وعلى اختلاف أصولهم، وقبائلهم، صبَغَهُم الإسلام جميعًا بصبغةٍ واحدة.
الإيمان رفع شأنهم، ويجب أن تعلموا أن الله هو هو، إلههم إلهنا، ربهم ربنا، إذًا: فينا تقصير، وهذا بسببنا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي, اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي, فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ, وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ ,وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي, وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ, وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَاخُذَهُ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه عن عبد الله بن مغفل]