فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 800

أخبرَ الفرسانُ النعمان بما رأوا، وطلبوا منه أن يمدَّهم برأيه, فأمرَهم أن يقفوا في أمكنتهم، وأن يوقدوا النيران في الليل، ليراهم العدو، عند ذلك يتظاهرون بالخوف منه، والهزيمة أمامه، ليغروه باللحاق بهم، وإزالة ما زرعه من حسك الحديد، فنجحت الخطةُ، وجازت الحيلة على الفرس، فما إن رأوا طليعة جيش المسلمين تمضي منهزمةً أمامهم، حتى أرسلوا عمَّالهم، فكنسوا الطرق من الحسك، فكرَّ عليهم المسلمون، واحتلوا تلك الدروب، وعسكرَ النعمانُ بن المقرن المزني بجيشه على مشارف نهاوند، وعزم على أن يباغت عدوه بالهجوم، فقال لجنوده: إني مكبرٌ ثلاثًا, المباغتة من علامات نجاح المعركة، فإن كبَّرتُ الأولى فليتهيَّا مَن لم يكن قد تهيَّأ، وإن كبَّرت الثانية، فليشددْ كلُّ رجلٍ منكم سلاحه على نفسه، وإن كبرتُ الثالثةَ فإني حاملٌ على أعداء الله فاحملوا معي.

كبرَّ النعمان بن مقرنٍ تكبيراته الثلاث، واندفع في صفوف العدو، كأنه الليث عاديًا، وتدفق وراءه جنود المسلمين تدفُّقَ السيل، ودارت بين الفريقين رحى معركةٍ ضروس، قلَّما شهد التاريخُ لها نظيرًا، كانت من أشهر معارك المسلمين في فتح بلاد الفرس، تمزَّق جيش الفرس شرَّ ممزق، وملأت قتلاه السهل والجبل، وسالت دماؤهم في الممرات والدروب، فزلق جواد النعمان بن مقرن بالدماء فصُرع، وأصيب النعمان نفسه إصابةً قاتلة، فأخذ أخوه اللواء من يده، وسجَّاه ببردةٍ كانت معه، وكتم أمره على المسلمين، وما أخبر أحدًا، ولما تمَّ النصر الكبير الذي سمَّاه المسلمون فتح الفتوح، سأل الجنودُ المنتصرون عن قائدهم الباسل، فرفع أخوه البردة عنه، وقال: هذا أميركم، قد أقرَّ اللهُ عينه بالفتح، وختم له بالشهادة.

خلاصة القول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت