-رجل واحد من المسلمين أحبُّ إليَّ من مئة ألف دينار، تفرح بالجزية، تضحِّي لي بمسلم، والقائد لا ينجح في الحرب إلا إذا شعر الجندي أن حياته غالية جدًا على قيادة الجيش، أما نحن, فنقول: إنّ عندنا أعدادًا كبيرة لا يهمنا الأمر، هذه بعض المجتمعات التي رفعت شعارَ لا إله، من عقيدتها في الحرب أنها تكسح الألغام بالقوى البشرية، أي إنْ وُجِد حقل ألغام أُرسِلت سرية، فيتفجَّر الألغام بها، فيتمّ كسحها، فإذا شعر الجندي أنه رخيص على قيادته، وليس له قيمة فلن يحارب على الإطلاق، أما إذا شعر أنه غالٍ جدًا على قيادته، والقيادة مستعدة لبذل كل شيء لإنقاذ حياته، فحينئذٍ يكون شجاعًا، هذه أسرار قوة الجيش-.
هبّ النعمان بجيشه للقاء العدو، وأرسل أمامه طلائع من فرسانه، لتكتشف له الطريق، فلما اقترب الفرسان من نهاوند توقَّفت خيولهم، فدفعوها فلم تندفع، فنزلوا عن ظهورها، ليعرفوا ما الخبر؟ فوجدوا حوافر الخيل، فيها شظايا من الحديد، تشبه رؤوس المسامير، فنظروا إلى الأرض، فإذا العجم قد نثروا في الدروب المؤدية إلى نهاوند حسكَ الحديد، ليعوِّقوا الفرسان والمشاة عن الوصول إليهم.