فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 800

حينما هُزِم الفرس في معركة القادسية شرَّ هزيمة، جمعوا جموعهم، وجيَّشوا جيوشهم، حتى اكتمل لهم، مئةٌ وخمسون ألفًا من أشدَّاء المقاتلين، للمعركة الثانية، معركة نهاوند، وتفاصيل القادسية تعرفونها، فلما وقف الفاروق على أخبار هذا الحشد العظيم، عزم أن يمضي إلى مواجهة هذا الخطر الكبير بنفسه، لكن وجوه المسلمين، ثنوه عن ذلك، وأشاروا عليه، أن يُرسل قائدًا يعتمد عليه، في مثل هذا الأمر الجلل، فقال عمر: (( أشيروا عليّ برجلٍ، لأولِّيَه ذلك الثغر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أنت أعلم بجندك، فقال: واللهِ لأولِّيَنّ على جند المسلمين رجلًا يكون إذا التقى الجمعان أسبقَ من الأسنة، إنه النعمان بن مقرن المزني، -صار سيدنا النعمان قائد معركة نهاوند- فقالوا: هو لها، أي واللهِ أصبتَ، -قد كان النعمانُ رجلًا كألْف- فكتب إليه يقول:

مِن عبد الله عمر بن الخطاب، إلى النعمان بن مقرن، أما بعد, فإنه قد بلغني أن جموعًا من الأعاجم كثيرةً، قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند، فإذا أتاك كتابي هذا، فسِرْ بأمر الله، وبعون الله، وبنصر الله، بمَن معك مِن المسلمين، ولا توطئهم وعرًا فتؤذيهم.

-هناك أسلوب في قيادة الجيش، إنْ أُتعِب الجندي فهذا غلط، يجب أن تريحه، وأن تعلي مكانته، وأن ترفع معنوياته، وأن توفِّر كلَّ طاقته للمعركة، لا أن تجهده قبل المعركة- قال له: فإن رجلًا واحدًا من المسلمين، أحبُّ إلي من مئة ألف دينارٍ، والسلام عليك )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت