فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 800

{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ}

(سورة آل عمران الآية: 103)

قال: وقد كنا نكِل أمركم إلى ولاة الضواحي، فيأخذون لنا الطاعة منكم، ثم خفف شيئًا من حدته، وقال: فإن كانت بكم الحاجة، أي الفقر، هي التي دفعتكم إلى المجيء إلينا، أمرْنا لكم بقوتٍ إلى أن تخصِب دياركم، وكسونا سادتكم، ووجوه قومكم، وملَّكنا عليكم ملكًا من قبلنا، يرفق بكم.

فردَّ عليه رجل من الوفد ردًا أشعل النار من جديد، فغضب يزدجرد، قال: لولا أن الرسل لا تُقْتَل لقتلتكم، يبدو أنه استفزّه، قوموا فليس لكم شيءٌ عندي، وأخبِروا قائدكم أني مرسِلٌ إليه رستم، حتى يدفنه، ويدفنكم معًا في خندق القادسية، لقد غضب، وأنتم مصيركم القتل في خندق القادسية.

ثم أمر فأتي له بحِملٍ من التراب، وقال لرجاله: حمِّلوه على أشرف هؤلاء، وسوقوه أمامكم، على مرأى من الناس، حتى يخرج من أبواب عاصمة ملكنا، فقالوا للوفد: من أشرفكم؟ يريدون أنْ يحملوه ترابًا، ويمشوا به في الطريق، كي يذلَّونه لأنهم في نظره أسرى عنده، انظر إلى التضحية، فبادر إليه عاصم بن عمر، أحد صغار الوفد، فقال له: أنا أشرفهم، فحمَّلوه عليه، حتى خرج من المدائن، ثم حمل الترابَ على ناقته، وأخذه معه، لسعد بن أبي وقَّاص، وبشّره بأن الله سيفتح على المسلمين ديار الفرس، ويملِّكهم تراب أرضهم، ثم وقعت وقعة القادسية، واكتظ خندقها بجثث آلاف القتلى، ولكنهم لم يكونوا من جند المسلمين، إنما كانوا من جنود كسرى )) .

انظر إلى هذه المواقف ما أجلَّها، أحد أعضاء الوفد الصغار، توقيرًا لرئيسه، ولبقية الوفد، قال: أنا أشرفهم، احمله عليّ، وكان هذا الحملُ وسامَ شرفٍ علَّقه على صدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت