فهرس الكتاب
قال: (( إن الله رحمنا، فأرسل إلينا رسولًا يدلنا على الخير، ويأمرنا به، ويعرِّفنا الشرَّ، وينهانا عنه، ووعدنا إن أجبناه إلى ما دعانا إليه أن يعطينا الله خيري الدنيا والآخرة، فما هو إلا قليل حتى بدّل الله ضيقنا سعةً، وذلتنا عزةً، وعداواتنا إخاءً ومرحمةً، وقد أمرنا أن ندعوَ الناس إلى ما فيه خيرهم، وأن نبدأ بمن يجاورنا، فنحن ندعوكم إلى الدخول في ديننا، وهو دينٌ حَسَّنَ الحسَنَ كلَّه، وحضَّ عليه، وقبَّح القبيح كلَّه، وحذَّر منه، وهو ينقل معتنقيه من ظلام الكفر وجوره، إلى نور الإيمان وعدله, فإن أجبتمونا إلى الإسلام، خلَّفنا فيكم، كتاب الله، وأقمناكم عليه، على أن تحكموا بأحكامه، ورجعنا عنكم، وتركناكم، وشأنكم, فإن أبيتم الدخول في دين الله، أخذنا منكم الجزية، وحميناكم, فإن أبيتم إعطاء الجزية حاربناكم ) )هذا منهج.
هل تقبل كسرى كلام النعمان وما هو موقفه إزاء ذلك وما هو الخير الذي حصل عليه المسلمون من خلال هذا الموقف؟
فاستشاط يزدجرد غضبًا، وغيظًا مما سمع, وقال: (( إني لا أعلم أمةً في الأرض كانت أشقى منكم، ولا أقلَّ عددًا، ولا أشدَّ فرقةً، ولا أسوأ حالًا.
-من أنتم؟ هذه هي الحقيقة، كنا في الجاهلية كذلك، مثلًا: مدَّ رجلٌ شريف رجله في قومه، فقال: من كان أشرف مني فليضربها، فضربها رجل، ونشبت حربٌ دامت عشر سنين، أكلت الأخضر واليابس، كان الرجلُ منهم يضع ابنته في التراب، وهي حية، هذا ما كانوا عليه قبل الإسلام, قال تعالى:
{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}
(سورة التكوير الآية: 8 - 9)
كان الرجال العشرة يشتركون على امرأة واحدة، فيتزوجوها بالتناوب، وإذا جاءها مولود، اختارتْ منهم واحدًا فنسبَتْه إليه، وصار له أبًا، إنها جاهلية بأتمّ معنى الكلمة, لكن الإسلام رفع هذه الأمة، قال الله عزَّ وجل: