فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 800

فحِمَد النعمانُ الله، وأثنى عليه، وصلى على نبيِّه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن الله رحمنا، فأرسل إلينا رسولًا يدلُّنا على الخير، ويأمُرنا به، ويعرِّفنا الشرَّ، وينهانا عنه، ووعدنا من يجبه فيما دعانا إليه بخيري الدنيا والآخرة, -إنّه وصف رائع للنبي عليه الصلاة والسلام, إنه كلام مختصر مفيد، جامع مانع-.

ثم قال: فما هو إلا قليل، حتى بدَّل الله ضيقنا سَعَةً، وذلَّتنا عزةً، وعداواتنا إخاءً ومرحمة )) والله كلامٌ بليغٌ بليغ، وهو موجزُ فحوى دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، توضيح الخير، والأمر به، توضيح الشر، والنهي عنه.

أليس المسلمون في أمسِّ الحاجة، وهم في ضيقٍ شديد اليوم، وهم في ذلةٍ ما بعدها ذلة، وهم في عدواةٍ فيما بينهم ما بعدها عداوة، لأن يهتدوا بهدي النبي عليه الصلاة والسلام؟ فما هو إلا قليل، حتى بدَّل الله ضيقنا سَعَةً، وذلَّتنا عزةً، وعداواتنا إخاءً ومرحمةً.

إذًا: المؤمنون متراحمون، أمّا مجتمع الضغينة، والحقد، والحسد، والغيرة، والبغضاء، والطعن، فهذا مجتمعٌ نتن، وهذا مجتمعٌ ليس مجتمعًا مسلمًا، هذا مجتمعٌ لا نزهو به، ولا نفتخر به أمام أعداء الإسلام, وقد أمرنا أن ندعوَ الناس إلى ما فيه خيرهم، وأن نبدأ بمن يجاورنا.

سبب مجيئي إليكم، أن الإسلام أمرنا أن ندعوَ إليه، وأن نبدأ بمَن هو في جوارنا، إنسان ما تعلَّم في جامعة، ولا في مدرسة، ابن الصحراء، لكن الإيمان أطلق لسانه، لكنّ حبَّ الله عزَّ وجل جعل كلامه موزونًا، دقيقًا، فاسمعوها مرة ثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت