فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 800

كان ثمامة أصلًا متوجِّهًا للعمرة، وبالمناسبة في بعض مواسم الحج السابقة، أُلقيتْ بعض الندوات والمحاضرات، وكان في المجلس رجل من العالم الغربي، أسلم وحسُن إسلامه، وامتلأ قلبه بالإيمان، وهو على مستوى رفيع جدًا من الثقافة، فألقى محاضرة في مكة المكرمة، قال فيها: نحن أقوى أُمم الأرض، فإذا أقنعتمونا بالإسلام، فكل قوتنا تتحوّل لكم، يعني نحن أقوى أُمة، بأيدينا السلاح المدمِّر، السلاح الفتَّاك، التكنولوجيا، الأقمار الصناعية، الكمبيوتر، فإذا أقنعتمونا بالإسلام، وهديتمونا إليه، فكل قوتنا تصبح بين أيديكم, يعني أنت همَّك الأول هداية الناس، فإذا اهتدى إنسان قوي، فكل قوته تصبح للإسلام، لذلك يقول الإمام مالك إمام دار الهجرة: (( لو أن ليّ دعوةً مستجابةً، لادَّخرتها لأُولي الأمر ) ), لأن في صلاحهم، صلاح الأُمة, القوة لها شأن كبير، إذا كان الإنسان قويًّا فأقنعته بالدين، فإنّ كل قوته، وكل ذكائه، وكل أتباعه، وكل إمكاناته، تصبح في خدمة هذا الدين.

قال: (( يا رسول الله! إن خيلك أخذتني، وأنا أُريد العمرة، فماذا ترى أن أفعل؟ , فقال عليه الصلاة والسلام: امضِ لأداء عمرتك، ولكن على شِرعة الله ورسوله.

مضى ثمامة إلى غايته، حتى إذا بلغ بطن مكة وقف يجلجل بصوته العالي، قائلًا: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد, والنعمة, لك والملك، لا شريك لك، لا شريك لك )) , فكان أول مسلمٍ على ظهر الأرض يدخل مكة ملبِّيًا، ولا تزال مكة بيد الكفار، ولا يزال فيها الأصنام.

ما هو موقف قريش حينما سمعت ثمامة يلبي نداء الإسلام, ولماذا فرض ثمامة الحصار على قريش, وبمن استنجدوا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت