فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 800

أخذ الحصار الذي فرضه ثمامة على قريش، يشتدُّ شيئًا فشيئًا، فارتفعت الأسعار، والآن النظام العالمي الجديد يتخذُّ الحصار علاجًا، لكن بغير الحقّ، بل بالباطل، فارتفعت الأسعار وفشا الجوع في الناس، واشتد عليهم الكرب، حتى خافوا على أنفسهم وأبنائهم أن يهلكوا جوعًا، عند ذلك كتبوا إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم، صار النًبي ندًّا لهم، كان ضعيفًا مستضعفًا، ائتمروا على قتله، أخرجوه من بلاده، نكَّلوا بأصحابه، وهم أشداء أقوياء، ولكن الله لهم بالمرصاد ثم أرادوا أن يتوسَّلوا إلى النّبي عليه الصلاة والسلام ليأكلّوا، فكتبوا إلى النّبي عليه الصلاة والسلام قائلين: إن عهدنا بك أنك تصل الرحم، وتحضُّ على ذلك، وها أنت قد قطعتَ أرحامنا، فقتلتَ الآباء بالسَّيف، وأمتَّ الأبناء بالجوع، وإنَّ ثمامة بن أُثال، قد قطعَ عنا ميرتنا، وأضرَّ بنا، فإن رأيت أن تكتب إليه أن يبعث إلينا بما نحتاج إليه فافعل.

عرفوا أنّ مفتاحه عند رسول الله، فكتب النّبي عليه الصلاة والسلام إلى ثمامة بأن يطلق لهم ميرتهم، فأطلَقها، وهذا انضباط.

ظلَّ ثمامة بن أُثال ما امتدّت به الحياة وفيًا لدينه، حافظًا لعهد نبيه، فلّما التحق النبي صلّى الله عليه وسلّم بالرفيق الأعلى، طفق العرب يخرجون من دين الله زرافاتٍ ووحدانًا, الذي دخل بسهولة، يخرج بسهولة، أمّا الذي دخل بعد قناعة عميقة، وبعد محاكمة فكرية، فعزيزٌ عليه الارتداد، ولن يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت