ثم قال: أين كلام الله هذا من قول مسيلمة؟ يا ضفدع نِقِّي ما تَنِقِّين، لا الشراب تمنعين، ولا الماء تكدَّرين.
-هذا كلام مسيلمة، ولما كذَّب مسيلمة الكذاب بالفطرة، فقد تنكر الفطرة القائمة في نفسه، والإيمان بالقرآن يتمّ بالفطرة، من دون دليل، تقرأ القرآن، تشعر أنه كلام خالق الكون، تقرأ كلامًا منحولًا، مفترى، تشعر أنه سخيف، تافه، كلامٌ لا يقف على قدمين، وهناك الأدلة علمية، والأدلة الإعجازية، ولدينا أدلة نقلية وعقلية، مع دليل بسيط، هو دليل الفطرة، مثلًا لما قال ربنا عزَّ وجل:
(سورة آل عمران الآية: 190 - 191)
تشعر أنَّ هذا كلام الله:
(سورة يس الآية: 12)
(سورة الإنسان الآية: 23 - 24)
تشعر بالفطرة، بلا دليل، بلا تعليل، بلا محاكمة، أنَّ هذا كلام الله، أمًّا: يا ضفدع نِقِّي ما تنقِّين، لا الشراب تمنعين، ولا الماء تكدرين، فهذا هراءٌ وجزاف-.
ثم انحاز لِمَن بقي على الإسلام من قومه، ومضى يقاتل المرتدين، جهادًا في سبيل الله وإعلاءً لكلمة الله في الأرض، فقد أدرك الحقَّ، واستجاب له )) , قال تعالى:
(سورة الأنفال الآية: 24)
الإنسان قبل الإيمان ميت، قال سبحانه:
(سورة الأنعام الآية: 122)
والكافر في ظلماتٍ بعضها فوق بعض، لكنّ المؤمن استنار عقلُه، وطهُرت نفسه، وامتلأ قلبه سعادةً، وضبط سلوكه، وسددَّ خطاه، وامتلك رؤيةً صادقة، وعزمًا متينًا، وإرادةً صلبةً، هذا هو الإيمان.
إليكم مواقف ثمامة قبل الإسلام وبعده:
فهذا ثمامة بن أُثال، فكم كان البَوْنُ شاسعًا بين حياته قبل الإسلام، يوم كان ملِكًا، غاشمًا، حقودًا، قاتلًا، وأراد أن يقتل النّبي، ثمَّ صُرِف عن قتله، وجَمَع نفرًا من الصحابة وقتلهم شرَّ قتله، فلمّا عرف الله عزَّ وجل، أصبح إنسانًا آخر، كلُّ طاقاته، وكلُّ إمكاناته موظفةٌ في خدمة الحق؟.