فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 800

مرة قرأت مقالة في مجلة جاء فيها أن هؤلاء المتدينين فشلوا في الحياة، وذهبت الدنيا من بين أيديهم، فلم يبقَ لهم إلا الآخرة، فانكبِّوا عليها، هذا ظن الذين كفروا، لكن المؤمن، وهو في أعلى درجات القوَّة، وفي أعلى درجات الغنى، وفي أعلى درجات الشباب، يُقبِل على الله عزَّ وجل، ويضع الدنيا تحت قدميه -.

قال:

(( وكنت أحبَّ الخلق إليه, ثم ما زال حبه بي يشتد، ويزداد على الأيام، حتى حبسني في البيت، خشيةً علي، كما تحبس الفتيات ) )

ما هي الديانة التي كان يعتنقها سلمان, وما الذي لفت نظره في كنيسة النصارى, وما هو موقف والده حينما أثنى سلمان على دين النصارى؟

قال:

(( وقد اجتهدت في المجوسية, كان مجوسيًّا، ) )

-وحتى هذا التاريخ أحد أخواننا زار بعض البلاد شمال باكستان، فهناك من يعبدون النار حتى الآن، وأطلعني على تقويم كيف تُنشأ الأبنية، وتوقد فيها النيران ليلًا ونهارًا؟ وهذا الذي يوقد النار ليلًا ونهارًا ذو مستوى عالٍ في دين المجوس، وقال: وقد اجتهدت في المجوسية، حتى غدوت قيمَّ النار, فالذي يوقد النار هو في مرتبة دينية عالية جدًا، كان مجوسيًّا، على غني، على وجاهة، على حب، وكل هذه العوامل مثبطاتٌ للهدى- حتى غدوت قيم النار التي كنا نعبدها، وأنيط بي أمرُّ إضرامها، حتى لا تخبو ساعةً في ليلٍ أو نهار، وكانت لأبي ضيعةٌ عظيمةٌ تدرُّ علينا غلةً كبيرة، وكان أبي يقوم عليها، ويجني غلَّتها، وفي ذات مرةٍ شغله عن الذهاب إلى القرية شاغل، فقال: يا بني، إني قد شُغلت عن الضيعة بما ترى، فاذهب إليها، وتولَّ اليوم عني شأنها، فخرجت أقصد ضيعتنا، وفيما أنا في بعض الطريق، مررت بكنيسةٍ من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها، وهم يصلُّون، فلفت ذلك انتباهي, قال: فلما تأملتهم، أعجبتني صلاتهم، ورغبت في دينهم، وقلت: واللهِ هذا خيرٌ مِن الذي نحن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت