فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 800

فلما غُيِّب الرجل في لحده، لحقت بصاحب نصيبين، وأخبرته خبري، وما أمرني به صاحبي, فقال لي: أقم عندنا، فأقمت عنده فوجدته على ما كان عليه صاحباه من الخير, فو الله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضرته الوفاة, قلت له: لقد عرفت من أمري ما عرفت، فإلى من توصي بي؟ قال: يا بني, والله إني لا أعلم أحدًا بقي على أمرنا، إلا رجلًا بعموريا، هو فلان، فالحق به، فلحقت به، وأخبرته خبري، فقال سلمان: كنتُ أصِل إليهم في أواخر حياتهم كلهم، فقال: أقم عندي، فأقمت عند رجلٍ، كان واللهِ على هدي أصحابه، وقد اقتنيتُ عنده بقراتٍ وغنيمة، ثم ما لبث أنْ نزل به ما نزل من أصحابه من أمر الله، فلما حضرته الوفاة، قلت له: إنك تعلم من أمري ما تعلم فإلى مَن توصي بي، وما تأمرني أن أفعل؟ فقال: يا بني، والله ما أعلم أن هناك أحدًا من الناس بقي على ظهر الأرض، مستمسكًا بما كنا عليه، ولكنه قد أظلَّ واقترب زمانٌ يخرج فيه بأرض العرب نبيٌ يبعث بدين إبراهيم، ثم يهاجر من أرضه إلى أرضٍ ذات نخل بين حرتين، وله علاماتٌ لا تخفى، هو يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعتَ أن تلحق بتلك البلاد فافعلْ -فصارت تنقلاتُه كلها رحلةٌ في البحث عن الحقيقة.

المكان الفلاني، مكان جميل جدًا، الفندق الفلاني، المسبح الفلاني، الملعب الفلاني، المقصف الفلاني، هؤلاء أهل الدنيا, أما أهل الآخرة، العالم الفلاني، المُربي الفلاني، المُرشد الفلاني، ينتقل من عالمٍ إلى عالم، ومن رجل إلى رجل، فلعله يتعلَّم منه أمر الدين- قال: ثم وافاه الأجل ))

ما هو الظرف الذي عاشه سلمان حتى وصل إلى يثرب؟

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت