فهرس الكتاب
(( فمكثتُ بعده بعموريا زمنًا، إلى أن مر بنا نفرٌ من تجَّار العرب، من قبيلة كلب، فقلتُ لهم: إن حملتُموني معكم إلى أرض العرب، أعطيتكم بقراتي كلها، وغُنيمتي هذه، فقالوا: نعم نحمِلك، فأعطيتهم إياها، وحملوني معهم، حتى إذا بلغنا وادي القُرى غدروا بي، وباعوني لِرجلٍ يهودي، عبدًا رقيقًا، وأخذوا بقراتي وغُنيمتي، وباعوني بيع الأرقاء، وأصبحتُ عبدًا عند هذا اليهودي. ) )
-يستوقفنا هنا موقف، يعني أنّ الإنسان أحيانًا قد يضعه الله عزَّ وجل في ظروف صعبة، يشتغل بمحلٍّ صاحبُه قاسٍ جدًا، أو يكون موظفًا، يتعيَّن في قرية نائية، خشونة في العيش، وشدَّة، فالله عزَّ وجل هو الذي يعلم، وربما كان هذا التعيين بهذه القرية النائية خلوةً لا يمكن أن تحققها في المدينة، وربما كان صاحب هذا المحل القاسي دافعًا لك إلى الله، لا تعرف, قال تعالى:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة البقرة الآية: 216)
سيدنا سلمان الفارسي صحابي جليل، يباع بيع الأرقَّاء، لرجل يهودي, وكان قاسيًا جدًا، وسوف تروْن معي بعد قليل، من قسوته الشيءَ الكثير، هو يُريد الله عزَّ وجل، لكن العبرة في النهاية، العبرة في خريف العمر، العبرة في النتائج-.
قال: فالتحقتُ بخدمته، ثم ما لبث أن زاره ابن عمٍ له من بني قُريظة، فاشتراني منه، بيع ليهودي آخر، -وسلمان يبحث عن ماذا؟ عن الحقيقة.