أيها الأخوة، تلك الحقيقة تستحق كل هذا البحث، وتستحق كل هذا الجهد، تستحق كل هذه التنقلات، لأنك إن وصلت إليها وصلت إلى كل شيء، وإن فُزت بها، فُزت بكل شيء، وإن نقلتك الحقيقة إلى الله عزَّ وجل، ما فقدت شيئًا، ولا خسِرت شيئًا، وأن أكبر خسارةً تخسرُها، أن تخسر نفسك التي بين جنبيك، وأنّ أكبر نجاحٍ تنجحه، أن تُزكِّيها وأن تعرفُها بربها، فهو يبحثُ عن الحقيقة، ويطلبُ الله عزَّ وجل، واللهُ لا يخطئ، بل هو حكيم في ذلك، وهذا قدر الله عزَّ وجل-، قال: فاشتراني منه، ونقلني معه إلى يثرب، فرأيتُ النخل.
-بالمناسبة, النخل الذي في المدينة الآن هو النخل نفسه الذي كان على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، لأن النخلةَ من الأشجار المُعمِرة، التي تُعمٍرُ أكثر من ستة آلاف عام، فالتمر الذي أكله النبيّ من نخلات المدينة هي النخلاتُ نفسُها الموجودة الآن، إذا أكلت الآن تمرًا من نخل المدينة، فاعتقدْ جازمًا أنه النخل نفسه الذي أكل منه النبيّ عليه الصلاة والسلام، ولمّا كنتُ في الحج السابق تألمتُ أشد الألم، لأن هذا النخل أُهمل إهمالًا شديدًا، وأكثره يبس، طبعًا العمارات والأسواق، والمحلات التجارية والطُرقات، فهذه المنشآت قضت على بساتين النخل، وهذه البساتين كان ينبغي أن تبقى كما كانت إلى الآن، فترى حُقولًا من النخل كلها يابسة، قد أُهمِلت-.
قال: رأيت النخل الذي ذكره لي صاحبي بعموريا، وعرفت المدينة بالوصف الذي نعتها به، فأقمتُ بها معه ))
اُطلبْ من الله أنْ يهديك فقط، وسلِّمْ له يجمعك مع فلان، وينقلك إلى فلان، يمكن أن يكون الإنسان ساكنًا ومُقيم بحلب فرضًا، وجاءت خدمته الإلزامية في الشام، فاستعمل الوسائط حتى يبقى في حلب ما أمكن، فإذا به في الشام يلتقي مع أهل الحق، فانخرط بينهم، وأكرمه الله بالهُدى، إذًا: هذا التعسير وقتها كان لصالحك.