فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 800

حينما يطلب مني أخٌ أن يتعلّم التجويد، صدقوني يكبر في عيني كثيرًا، لأنك أنت مسلم إنْ قدموك إلى الصلاة، فأسقطتَ حكمين أو ثلاثة، أسقطْتَ إدغامًا أو غنة، ينتقدك المصلون، فتعلّم، وكلما كان السن أصغر كان أثرَ العلم أكبر، وكلما كبر الإنسان فتعلُّمه كالكتابة على الماء، لأنّ إمكانية التلقِّي والتعلم تتناقض مع تقدُّم السنّ، ماذا يشغلك؟ احفظ من كتاب الله بعض السور، وقمْ بعدد من المذاكرات مع أخوانك في القرآن الكريم، قراءة، وتجويدًا، وحفظًا، هذا تجده في ساعاتٍ عصيبة، ويصبح القرآن مؤنسًا لك.

ترك الغنيمات, وتبع النبي عليه الصلاة والسلام، فصار مقرئًا، محدثًا، فقيهًا، فرضيًا، ومعنى فرضي، أي عالمًا بالفرائض، أي علْم المواريث، أديبًا، فصيحًا، شاعرًا، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن الكريم، وكان إذا ما سجى الليل، وهدأ الكون، انصرف إلى كتاب الله تعالى، يقرأ من آياته البيِّنات، فتصغي إلى ترتيله أفئدةُ الصحابة الكرام، وتخشع له قلوبهم، وتفيض عيونهم بالدمع من خشية الله.

سيدنا عمر دعاه يومًا، وقال له: (( اعرضْ عليَّ شيئًا من كتاب الله يا عقبة، فقال: سمعًا وطاعة يا أمير المؤمنين، وجعل يقرأ له ما تيسر، وعمر يبكي، حتى بللت دموعُه لحيتَه، وقد ترك عقبة مصحفًا، مكتوبًا بخط يده ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت