فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 800

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}

(سورة الفلق الآية: 1 - 5)

ما هما الأمران اللذان تشربهما عقبة من الإسلام؟

فهذا الصحابي الجليل، جعل همه في أمرين اثنين: العلم، والجهاد، وانصرف إليهما بروحه وجسده، وبذل لهما من ذاته أسخى البذل وأكرمه, أما في مجال العلم فقد جعل يعبُّ من مناهل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الثرَّة العذبة، حتى غدا مقرئًا.

فكلّ أخ يحضر مجلس علم، فلا بد أنْ يتعلم، فاكتسِبْ لقب طالب علم، عندنا وهْمٌ مؤلم جدًا، أنّ فلانًا ليس معه شهادة، مَن قال لك ذلك؟ هذا الذي حضر أكثر مِن عشر سنوات، كل أسبوع أربعة دروس أو خمسة، درس تفسير، ودرس فقه، درس حديث، ودرس سيرة، هذا صار عالم، لأنه يتعلم، ثم هذه المعلومات، تتراكم، ثم تتراكم، ثم تتراكم، والدليل سلوكه، أديب، أخلاقي، وفيّ، صادق، مستقيم، عنده حياء، منصف، هذه الأخلاق كلُّها من هذا العلم, وعَنْ مَسْرُوقٍ, قَالَ: (( كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ, وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ ) )

[أخرجه الدارمي في سننه]

يجب ألاّ تقللوا من قيمة حضور الدروس في المساجد، هذه المساجد جامعات، لكن من نوع آخر، لا تحتاج لرسم دخول، ولا في نهايتها امتحانات كتابية، الامتحان في المسجد التطبيق، إذا طبَّقت نجحت، وإذا لم تطبق لم تنجح، ما هي الجامعة؟ مقعد، وأستاذ، وسبورة، وحديث، وكتاب، هذه هي الجامعة، والجامع يؤدِّي الدورَ نفسه، دينٌ، وعلمٌ، لكن المسجد يرقى بنفسه ويهذبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت