فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 800

دُعيتُ منذ فترة لإلقاء محاضرات على طلاب جيء بهم من أطراف الدنيا، من الدول الإسلامية التي ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، من بلاد داغستان، ومن يوغوسلافيا، خطباء مساجد، يحتاجون لمعارف كثيرة، لإلقاء محاضرات، شعرتُ بسعادةٍ لا توصف، كانت لوجه الله، ولم أبتغِ درهمًا ولا دينارًا، اسأل نفسك هذا السؤال مساءً: ما عملك؟ ما العمل الذي تلقى الله به؟ خدمة، دعوة، تعليم، معاونة، تمريض مريض، تأمين دواء لمريض، زيارة فقير، عيادة مريض، رعاية أرملة، رعاية يتيم، إنقاذ حيوان.

فهذا سيدنا عقبة، لزم النبي عليه الصلاة والسلام، فكان كظله، يمضي بين يديه, وكثيرًا ما أردفه النبي وراء ظهره، حتى دُعي برَدِيفِ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وربما نزل له النبي الكريم عن بغلته، ليكون هو الذي يركب، والنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يمشي.

تحدَّث عقبة, فقال: (( كنت آخذًا بزمام بغلة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض طرق المدينة، فقال لي النبي: اركب، وهو يمسك بزمام البغلة، فهممتُ أن أقول: لا، لكني أشفقت أن يكون في هذا معصيةٌ لرسول الله, ثم ما لبثت أن نزلتُ عنها، وركب النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال لي: يا عقبة، ألا أعلِّمك سورتين لم يُرَ مثلهما قط؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأقرأني, قال تعالى:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}

(سورة الفلق الآية: 1)

قال تعالى:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

(سورة الناس الآية: 1)

ثم أُقيمت الصلاة، وتقدَّم وصلّى بهما، وقال: اقراهما كلّما نِمْتَ، وكلّما قمتَ، -هذا توجيه النبي- قال عقبة: فما زلت أقرأهما ما امتدت بي الحياة )) قال تعالى:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}

(سورة الناس الآية: 1 - 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت