فهرس الكتاب
قال لي صديق: شاهد امرأة تحمل طفلًا صغيرًا، وإلى جانبها رجل، وكأن هذه المرأة مضطربة، فوقف، وقال: ما المشكلة؟ طفل صغير حرارته 41 درجة، على مشارف الموت، وهي امرأةٌ غريبة، جاءت من لبنان مع زوجها، لا تدري ماذا تفعل؟ قال لي: واللهِ أركبتها هي وزوجها في السيارة، وأخذتها إلى الطبيب، ثم إلى المستشفى للحقن، ثم إلى صيدليات مناوبة، وعدتُ بها إلى المكان الذي أخذتُها منه الساعة الرابعة فجرًا، أقسمَ لي بالله أنه بقي عشرة أيام مغموسًا في سعادةٍ لا توصف، فالمسلم يحتاج إلى عمل لوجه الله، انطلِقْ ساعةً من نهار لله عزَّ وجل، لا تبتغي بها إلا وجه الله عزَّ وجل، وانظر كيف أن الله سبحانه وتعالى يتجلَّى على قلبك؟ أحيانًا يتعب الإنسانُ كثيرًا، فينام ساعة من الزمن فيرتاح، لكن عندما يؤدّي عملًا لوجه الله، يشعر أن الله راضٍ عنه، أن الله يحبه، فيرتاح راحةً نفسيةً تعوِّضه ما بذل من جهدٍ جسدي.
بعض أخواننا الذين يعملون في خدمة الفقراء، يخرج من بيت ويدخل بيتًا في رأس الجبل، حتى يتفقد أحوال أسرة، ليس له مصلحة شخصية، بيته فخم، وسيارته حديثة، لكنه يتقصى أحوال الناس حتى يصل إلى رضاء الله عزَّ وجل، الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله، أنفعهم لعياله.
أين أنتَ موظف؟ توظَّفتُ عند الله، الوظائف عند الله عزَّ وجل كثيرة، ليس له مِن ورائها مصلحة خاصة، إما في الدعوة إلى الله، أو في خدمة الخلق.