فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 800

[أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري في سننه]

الله عزَّ وجل أكرم الأكرمين، إذا شغلك شيءٌ عن طلب العلم فدعْه، ولا تقبلْ عملًا يحرمك من طلب العلم، شرطوا عليك دوامًا إلى الساعة العاشرة ليلًا كلَّ يوم، إذًا: فلن تحضر أي درس، يقولون لك: أما أعجبك هذا الدوام؟ لا، إذًا: مع السلامة، الله الرازق، ومَن بيده الخير، لا أحد يقبل عملًا يحرمه من كل دروس العلم، فليس معقولًا ذلك.

لا تسمح لزوجة، أو لأيّ عمل مهما كان نوعه؛ دكان، معمل صغير، مزرعة، مدجنة، أن يستهلكك نهائيًّا، فالعمر قصير مهما طال، والأجل قريب، وملّك الموت بالمرصاد، فماذا قدَّمت؟ واللهِ لا شيء، هذه قاصمة الظهر.

أيها الأخوة, موقف لا أنساه أبدًا، أخ كان يحضر بعض الأحيان، بلَّغني ابنه أنه توفي، رحمه الله، فحضرتُ جنازته، وقام أحد الدعاة فأبَّنه، قال: أخوكم أبو فلان، كان مؤذنًا، ترحموا عليه، كلمة واحدة، لم يتمكن أن يتكلمَّ كلمة ثانية، ولا كلمة ثالثة، فلعله لم يجد إيجابيات أخرى لتأبينه، فالإنسان يعمل عملًا في الدنيا ويتكلمون عند تأبينه عشر دقائق فقط، أو عشرين دقيقة، أو نصف ساعة، فأنت حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، فماذا فعلت أنت؟ حينما يوقفك ربنا عزَّ وجل بين يديه، يقول لك: يا عبدي, ماذا فعلت؟ أين عملك؟ أين جهادك؟ أين طاعتك؟ أين بذلُك؟ أين تضحيتك؟ فتجد ما قدَّمت.

لزم عقبةُ بن عامر الجهني رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم لزوم الظل لصاحبه، فكان يأخذ له بزمام بغلته أينما سار, فأنا قصدي أن هناك أعمالًا صالحة كثيرة، فالزمْ عملًا صالحًا لوجه الله، خدمة مسجد، تأمين حاجة مؤمنين، دعوة إلى الله، رعاية أيتام، رعاية فقراء، تأسيس جمعيات خيرية، تأليف كتب، أن ترفع الإسلام على كتفيك، أن تُسهم في نشر هذا الدين، أن توقظ إنسانًا غافلًا عن الله، إذا أردت أن تسعد فَأسعِد الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت