فهرس الكتاب
فالملازمة جزء أساسي من دين الإنسان، والمتابعة، والثبات، والدوام، أن تكون دومًا مع المؤمنين، دومًا معهم في مهماتهم، في دروسهم، في أعيادهم، في مسراتهم، في مناشطهم، أنت معهم دائمًا، أما أن يغيب الإنسان لمصالحه الشخصية، ويؤثرها على الله ورسوله، فهذا لا يغني ولا يشفي.
المراتب العلمية التي حصل عليها عقبة بفضل الإسلام:
سيدنا عقبة بن عامر الجهني إنسان يرعى غنيمات في البادية، ما مرتبته الاجتماعية؟ راعي غنم، وأعتقد أن أقل وظيفة في الأرض أن تكون راعي غنم، اذهب إلى أطراف البادية فستجد راعي الغنم إنسانًا لا يملكُّ شيئًا من الدنيا، لا ثقافة، ولا علّم، ولا إمكانيات، لكن سيدنا عقبة بن عامر الجهني، لما لازم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولعلكم لا تصدقون، لم يكن يخطر على بال عقبة بن عامر الجهني حين اتخذ هذا القرار الحاسم الحازم، الذي آثر غنيماته في البادية على مجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنه سيغدو بعد عقدٍ من الزمان, والعَقْد عشرُ سنوات عالمًا:
1ـ عالمًا من أكابر علماء الصحابة.
2ـ قارئًا من شيوخ القرَّاء.
3ـ قائدًا من قوَّاد الفتح.
4ـ واليًا من ولاة الإسلام المعدودين.
ولم يخطر على باله مجرَّد التخيُّل وهو يتخلّى عن غنيماته، ويمضي إلى الله ورسوله، أنه سيكون في طليعة الجيش الذي يفتح دمشق، هو الذي ساهم مع قيادة الجيش في فتح دمشق، ويتخذ لنفسه دارًا بين رياضها النضرة عند باب توما، ولم يكن يتصور أنه سيكون أحد القادة الذين سيفتحون مصر، وأنه سيغدو واليًا عليها، ويتخذ لنفسه دارًا في سفح جبلها المقطم، كلُّ هذا كان بعد أن تخلّى عن غنيماته.
لذلك هذا الحديث القدسي يجب أن يبقى في أذهانكم: (( مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ, وَفَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ) )