فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 800

-حينما أخبر النّبيُّ عليه الصلاة والسلام سيدَنا الصديق أنه مهاجر، سمح له أن يكون رفيقه، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا, قَالَتْ: لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَاتِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يَاتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيْ النَّهَارِ فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا إِلَّا وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ, فَقَالَ: مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ, قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ, قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ, قَالَ: أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ, قَالَ: الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: الصُّحْبَةَ, قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ فَخُذْ إِحْدَاهُمَا, قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ*

[أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة]

فالإنسان في بعض أطوار إيمانه لا يستطيع أن يدع أخوانه المؤمنين أبدًا، حياته معهم، المسجد بيته، فهو في المسجد كالسمك في الماء، فإذا خرج منه شعر بالضياع- ثم طفق أصحابي يغدون الواحد تلوَّ الآخر إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ويترك لي غنمه أرعاها له، فإذا جاء أخذت منه ما سمع، وتلقيِّت عنه ما فقه، لكنني ما لبثت أن رجعت إلى نفسي، وقلت: ويحك، أمن أجلُّ غنيماتٍ لا تسمن ولا تغني، تفوِّت على نفسك صحبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, والأخذ عنه مشافهةً، من غير واسطة, ثم تخلّيت عن غنيماتي، ومضيت إلى المدينة، لأقيم في المسجد، بجوار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت