فهرس الكتاب
-انظرْ إلى الأدب، أخ يداوم معه منذ ثماني سنوات، لا يعرف اسمه، ولا عمله، ولا كم مرة التقيت معه؟ ألا يجب أن يكون بينكم تعارف؟ أحيانًا هذه المعرفة تثمر خيرًا كبيرًا، من ثمراتها التواصل، والتوادد والتعاون، يرقى عند الله عزَّ وجل، أحيانًا يُعاوَن معاونة طيبة، يرقى عند الله عزَّ وجل، والتعارف من سنة رسول الله، أمّا الفوضى، ليس لي علاقةٌ مع أحد، هناك جامعات فيها نظام الاستماع، وأيّ إنسان يتمكن أنْ يدخل هذه الجامعة حاليًّا، يحضر ويدخل في شعبة الطب، ويأخذ شهادة, أما إذا كان اسمه موجودًا في السجلات، يُعدُّ طالبًا نظاميًا، ويصبح دكتورًا بعد ذلك.
الأخ المتفوق الذي له أعمال طيبة يحفظ اسمه مباشرةً، أمّا الذي ليس له أي سيئة، ولا حسنة، وهو على الحياد، فهذا قلما يذكره الأخوة الكرام إذا غاب، أما بعضُ الأخوة إذا غاب درسًا واحدًا أحدث فراغًا، فكنْ من هذا النوع، فلان لم يأتِ اليوم، فنحن أسرة متآخية، فلِمَ؟ اسألوا عنه-
قال عليه الصلاة والسلام: أيُّما أحبُّ إليك، تبايعني بيعةً أعرابيةً، أو بيعة هجرةٍ؟ قلت: بل بيعة هجرةٍ، -وهذه أعلى رتبةً ومنزلة وقربًا- فبايعني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على ما بايع عليه المهاجرين )) .
ماذا فعل عقبة بعد بيعة الهجرة؟
قال: (( أقمتُ معه ليلةً، ثم مضيت إلى غنمي، ليلة واحدة، وكنا اثنا عشر رجلًا مِمَّن أسلموا، نقيم بعيدًا عن المدينة، لنرعى أغنامها في بوادينا، فقال بعضنا لبعض: والله لا خير فينا، إذا نحن لم نقدُم على رسول الله صلّى الله عليه وسلًم، يومًا بعد يوم، ليفقِّهنا في ديننا، وليسمعنا ما ينزل عليه من وحي السماء، فليمض كلَّ يومٍ واحدٌ منا إلى يثرب، وليترك غنمه لنا، فنرعاها له, هذا اتِّفاقٌ جميل، فقلت لهم: اذهبوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم واحدًا بعد آخر، وليترك لي الذاهب غنمه، لأني كنت شديد الإشفاق على غنيماتي مِن أن أتركها لأحد.