فهرس الكتاب
وقد مُزِّق ملكه، وأيُّ ملكٍ يدعو النبي على ملكه سيمزّق، والإنسان يتجنَّب دعوة الصالحين، طبعًا دعوة الأنبياء، إذا دعا نبيٍ على إنسان فقد هلك، ودعوة الصالحين أيضًا مخيفة، فإذا دعا عليك إنسان صالح أردت أن تؤذيه، فأَعِدَّ لهذا العُدَّة، لأنَّك تحارب الله ورسوله.
كيف أسلم باذان نائب كسرى في اليمن إليكم بيان ذلك؟
أما كسرى فقد كتب إلى باذان نائبه على اليمن: (( أن ابعث إلى هذا الرجل، الذي ظهر بالحجاز، رجلين جَلْدين من عندك، ومُرهما أن يأتياني به.
فبعث باذان رجلين من خيرة رجاله إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وحمَّلهما رسالةً له، يأمره فيها بأن ينصرف معهما إلى لقاء كِسرى، دون إبطاء، وطلب إلى الرجلين أن يقفا على خبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وأن يستقصيا أمره، وأن يأتياه بما يقفان عليه من معلومات.
فخرج الرجلان يُغِذَّان السير، حتى بلغا الطائف، فوجدا رجالًا من تجَّار قريش، فسألاهم عن محمَّدٍ عليه الصلاة والسلام، فقالوا: هو في يثرب، ثم مضى التجَّار إلى مكة، فرحين مستبشرين، وجعلوا يهنِّئون قريشًا، أنْ قَرّوا عينًا، فإنّ كسرى تصدَّى لمحمَّد، وكفاكم شرَّه.
-الكفار دائمًا يتفاءلون بأحلامٍ مضحكة، فمنهم مَن يحلم بأن الله عزَّ وجلَّ أنه سينهي هذا الدين، ويبيد أهله، فالآن يقول لك: لن تقوم للإسلام قائمةٌ بعد اليوم، وما علِم أنّ الإسلام شامخٌ كالطود، ولن تقوم في المستقبل قائمةٌ لأعدائه، وهذه هي الحقيقة-.