فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 800

-نحن، والحمد لله لم نذق الفقر الذي لا يحتمل، ألا تجد شيئًا تأكله؟ كلُّنا يجد، أمّا أن ترى أهلك وأولادك يتضوَّرون جوعًا، ولا تملك درهمًا تشتري لهم به طعامًا فهذه مصيبة الدهر، وقاصمة الظهر، فقد أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أنس رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، وَكَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ ) ).

هذا كلامٌ بليغ، ومن بليغ الكلام أيضًا ما ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه حيث قال: (( قِوام الدين والدنيا أربعة رجال، عالمٌ مستعملٌ علمه، وجاهلٌ لا يستنكف أن يتعلم، وغنيٌ لا يبخل بماله، وفقيرٌ لا يبيع آخرته بدنياه, فإذا ضيَّع العالم علمه، استنكف الجاهلُ أنْ يتعلَّم ) ).

إذا رأيت الناس مُعرضين عن الدين، فهل تعلم مَن السبب؟ إنهم الدعاة إلى الله، إن قصَّروا، أو دعوا إلى شيء ولم يطبِّقوه، فهذا تضييع العالم لعلمه، وقد ذكرتُ لكم مرةً أن أبا حنيفة النعمان كان يمشي في الطريق، فرأى غلامًا صغيرًا، وأمامه حفرة، فأراد أن ينصحه، فقال: (( يا غلام إياك أن تسقط، كان الغلام على درجةٍ من الذكاء والفطنة, أجابه الغلام: بل أنت يا إمام، إياك أن تسقط، أنا إن سقطتُ، سقطتُ وحدي، وأنتَ إن سقطتَ سقط العالَمُ معك ) ).

لذلك قالوا: (( الورع حسن، لكن في العلماء أحسن، والسخاء حسن، لكن في الأغنياء أحسن، والعدل حسن، لكن في الأُمراءِ أحسن، والحياء حسن، لكن في النساء أحسن، والصبر حسن، لكن عند الفقراء أحسن، والتوبة أمر حسن، لكن في الشباب أحسن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت