فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 800

أجملُ شيءٍ شابٌ تائب، وأجملُ شيءٍ عالمٌ ورع، وحاكمٌ عدل، وغنيٌ سخي، وفقيرٌ صابر، وامرأةٌ صاحبة حياء، وهكذا، فإذا ضيَّع العالمُ علمَه، استنكف الجاهلُ أن يتعلم، لذلك نحن نخشى على الدين لا من أعدائه، فإنّ أعداءه مكشُوفون، ولكن نخشى عليه من أدعيائه، لأن الناس يغترُّون بهم، ويظنونهم على حق، وهم على باطل، لهذا قال عليه الصلاة والسلام: (( ابن عمر، دينك دينك، إنه لحمُك ودمُك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) ).

فهذا الرجل الذي ذكره الشيباني، والذي أقسم بالله ألاّ يعود إلى أهله إلا برزقٍ أو يموت جوعًا، فإذا أكرم اللهُ الإنسان بأن يسّر حاجته، كلما شكا ليّ أحدٌ أنّ دخله وسط، أقول له: واللهِ إنّ الله يحبك، لأن دعوة النبيّ أصابتك، النبيُّ عليه الصلاة والسلام, قال: (( اللهم من أحبني، فاجعل رزقه كفافًا ) ).

الإنسان إن كان رزقه يكفي حاجاته، وهو متفرغ لمعرفة الله، فهذا هو الملك، مرة سأل ملِكٌ وزيرَه, فقال: مَنِ الملك؟ فتحرّج الوزير، ما هذا السؤال؟ ملِك يسأله: مَنِ الملك؟ فما فهم الوزيرُ مقصدَ الملك، ثم قال له: أنت الِملك، قال له: لا، يا أخي، الِملك رجلٌ لا يعرِفُنا، ولا نعرِفه، رزَقَه اللهُ زوجةً ترضيه، وبيتًا يُؤويه، لأنه إنْ عَرَفَنا جَهِدَ في الخضوع لنا، وإنْ عرفْناه جَهِدْنا في إذلاله، فلا يعرفنا ولا نعرفه.

فإذا كان عقلُ الإنسان كبيرًا، فإنّه يبتعد عن الأضواء، ويبتعد عن الأماكن التي فيها محاسبة شديدة، أحيانًا الإنسان يستخدم الكلمة ولا يفقه معناها، يقول لك: فلان مسؤول كبير، ومعناها اللغوي، أنه مسؤول مسؤوليةً كبيرة، وسَيُسْأَل عنها-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت