فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 800

صدقني أيها الأخ الكريم، إذا استقمت على أمر الله استقامةً تامةً، تلتقي مع أهل الحق لقاءً عفويًا، فتُحبهم، وتثق بهم، وتُصدِّق دعوتهم، تعينهم وأنت لا تدري، إنه تطابق عفوي، أما كل مَنْ يُقيم على معصية، يُعادِيهم من زاوية هذه المعصية، فكلما اتسعت دائرة المعاصي، اتسعت معها دائرة بغضاء أهل الحق، فلو أنّ إنسانًا يأكل الرِبا، وجلس مع مؤمن، وتحدَّثا في هذا الموضوع، وآكلُ الربا مُصر على عمله، ويقول: أنت لا تفهم في هذا، وأنت مُتزمِّت، واتّهمه بالجهل، وعدم الفهم، إذًا: من أين جاءت هذه العداوة، وهذا التكذيب، وهذا الإنكار؟ من اقتراف المعصية، فإذا أردتَ أن تتعرف إلى أهل الحق فاستقم على أمر الله، فتلتقي معهم لقاءً عفويًا، وتحبهم من أعماق قلبك، لأن المنافق دائمًا يكره المؤمن، وكل إنسان يرتكب المعاصي سرًا، ويُظهر الطاعة علانيةً، فهذا إنسان مُنافق، والمنافق دائمًا يُبغضُ أهل الإيمان، فإذا تغيَّر قلبك، فاعلم أنه لمعصيةٍ وقعت منك، ما تحابَّ اثنان، ثم افترقا، إلا كان أشدهما حبًا لصاحبه أقربهما لله عزَّ وجل، الأقل محبة، هو الأكثر معصية، والأكثر محبة هو الأكثر استقامة-.

ركب زيد الخيل، ومعه وفدٌ كبيرٌ من طيِّئ، فيهم زر بن سدوس، ومالك بن جُبير، وعامر بن جوين، وغيرهم، وغيرهم، فلما بلغوا المدينة، توجَّهوا إلى المسجد النبويّ الشريف، وأناخوا ركائبهم ببابه، وصادف عند دخولهم أن كان عليه الصلاة والسلام، يخطبُ المسلمين على المنبر، من فوق المنبر، -يعني جاؤوا وقت خطبة الجمعة، فراعهم كلامه، وأدهشهم تعلُّق المسلمين به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت