فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 800

فما أبصرهم النبيّ عليه الصلاة والسلام، -لقد كان النبيُّ فطنًا، والأنبياء كلهم فطِنون- ورأى وفدًا يدخل المسجدَ أول مرة، حتى أدار بعض الكلام وخاطبهم به، فقال: (( إني خيرٌ لكم من العُزَّى، ومن كل ما تعبِدون، إني خيرٌ لكم من الجمل الأسود، الذي تعبِدونه من دون الله ) ).

-فما الجمل الأسود؟ كل عصر فيه شيء ثمين، الآن يقولون لك: ما ثمن الأخضر اليوم؟ الناس الآن يعبِدون الأخضر من دون الله، أو هذه الخمسمئة, يقول لك: ثمنها اليوم ثمانية ملايين، هذه يعبُدها الناس من دون الله، الشيء الثمين الغالي، الذي يزهو به الإنسان، هذا شيءٌ يعبده أهل الدنيا من دون الله، ويبدو أن الجمل الأسود، كان أغلى أنواع الجمال- فالنبيّ عليه الصلاة والسلام -تحدّاهم بالشيء الذي تعلقوا به- قال: (( إني خيرٌ لكم من الجمل الأسود، الذي تعبُدونه من دون الله ) ).

وفي زماننا هذا يقول لك قائلٌ: هذه فيلا رائقة، هنيئًا لصاحبها، ثمنها ثلاثون مليونًا، يا أخي مثل الجنة، وإذا كانت مركَبة موديل 2000، هذه كم ($) ، يقول لك: يا أخي هذه حقًّا سيارة، أقسم بالله رجلٌ قال: يتمنى أن تدوسَه، واللهِ سمعتها بِأُذني، من شدّة تعلقه بها، يتمنى أن تمشي فوقه.

فأنت أيها المؤمن, إنْ كنتَ في جلسة, ودخل شخص فلا تهمله، انتبه له، خاطبه، إن رأيته مثقفًا ثقافةً عاليةً، وأنت داعية، حدِّثه بالعلم، بالعلم يخضع، لا تقصَّ عليه منامًا، ولا كرامة، فإنْ يكنْ بقيَ عنده قليلُ اعتقاد بالدين أذْهبْتَه، فلا يجوز أن تُخاطب المُتعلم بأشياء ربما تُبعده عن الدين، كل إنسان خاطبه بلغةٍ يفهمها، فالنبي عليه الصلاة والسلام، وهو يخطب على المنبر, قال ما قاله للقادمين؛ زيد وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت