مرة وهذا فضل الله عزَّ وجل، كنت أخطبُ فدخل أحد المُصلين، أنا حينما أخطب انتبه للحاضرين، فدخل مُصلٍّ وهو أخٌ كريم، مصاب بمرضٍ عُضال، وأنا أعلم أنه على وشك الموت، صدِّقوني لقد أشفقت عليه إشفاقًا كبيرًا، وخصصته بحديثٍ خاص، وذكرتُ وقتها حديثًا شريفًا، حينما زار النبيّ أحد أصحابه وكان مريضًا، وقال: (( يا رسول الله, ادعُ الله أن يرحمني، فقال: يا ربّ ارحمه, فحدثنا النبيّ أن الله عزَّ وجل يقول: كيف أرحمه ممّا هو به أرحمه؟ هذه رحمتي، وعزتي، وجلالي، لا أقبِض عبدي المؤمنَ، وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عملها، سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مُصيبةً في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء، شددت عليه سكرات الموت، حتى يلقاني كيوم ولدته أُمه ) ).
هذا الحديث يُطيب قلب المرضى، ويجبر قلوبهم، ويطمئنهم أن الله يحبهم، وما فعل معهم ما فعل إلا ليطهِّرهم، واللهِ ما إن أتممتُ هذا الحديث، حتى بكى بكاءً شديدًا، بكى حبًا لله عزَّ وجل، وبعد يومين توفاه الله عزَّ وجل.
هل أثر كلام النبي في قلب زيد وهل شهد شهادة الحق وما هو موقف زر بن سدوس من النبي وماذا حصل بشأن الآخرين؟
أيها الأخوة, لقد وقع كلام الرسول عليه الصلاة والسلام في نفس زيد الخيل ومَن معه موقعين مختلفين، بعضهم استجاب للحق، وأقبل عليه، وبعضهم تولَّى عنه، واستكبر عليه، قال تعالى:
{فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}
(سورة الشورى الآية: 7)
أما زر بن سدوس فما كاد يرى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في موقفه الرائع، تحُفُّه القُلوب، وتحوطه العيون، حتى دبَّ الحسدُ في قلبه، وملأ الخوف فؤاده، ثم قال لمن معه: إني لأرى رجلًا ليملِكن رِقابَ العرب، واللهِ لا أجعلُه يملك رقبتي أبدًا، ثم توجَّه إلى بلاد الشام، وحلق رأسه وتنصَّر:
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}