فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 800

(سورة الإنسان الآية: 3)

وأما زيدٌ والآخرون، فقد كان لهم شأنٌ آخر، الآن بدأت القصة، فما إن انتهى النبيّ عليه الصلاة والسلام من خطبته، حتى وقف زيد الخيل بين جُموع المسلمين، وكان من أجمل الرجال، وأتمِّهم خلقةً، وأطولهم قامةً، حتى إنه كان يركب الفرس، فتمَسُّ رجلاه الأرض، كما لو كان راكبًا حمارًا، وقف بقامته الممشوقة، وأطلق صوته الجهير، وقال: (( يا محمد، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فأقبل عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: مَن أنت؟ قال: أنا زيد الخيل بن مُهلهل، فقال عليه الصلاة والسلام: بل أنت زيد الخير، لا زيد الخيل، الحمد لله الذي جاء بك من سهلِكَ وجبلك، ورقق قلبك للإسلام ) )ثم أسلم مع زيد جميعُ مَن صحِبَه مِن قومه.

فعُرِف بعد ذلك بزيد الخير، يقولون كتاب السيرة: (( ثم مضى به النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى منزله، -والنبي علمنا هذا الأدب، فعَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ أَنَّ عَائِشَةَ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً, وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ, فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ: فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ ) )

[أخرجه أبو داود في سننه عن ميمون بن شبيب]

فالقادم عليك أول مرة لا بد أنْ تعرفه، وعليك أنْ تدعوَه إلى بيتك، وأنْ تحترمه، وهذه من حكمة المؤمن-.

مضى به النبي عليه الصلاة والسلام إلى منزله، ومعه عمر بن الخطَّاب، ولفيفٌ من الصحابة، فلما بلغوا البيت طرح النبي عليه الصلاة والسلام لزيدٍ متَّكأً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت