وهو على فِراش الموت, قال: إني أخاف أنْ أُحْبَسَ عن أصْحابي لكثرة ما كان لي من مالٍ، مع كُلّ هذا الإنفاق وهذا السَّبْق والحُبّ والمؤاثرة، عندئذٍ ذكر قوْل النبي عليه الصلاة والسلام: (( عبد الرحمن بن عوْفٍ في الجنَّة ) )هذه البِشارة طَمْأنَتْ قلْبه وجعَلَتْهُ قريرَ العَيْن وتلا قولَه تعالى:
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
(سورة البقرة الآية: 262)
الخير يعم الجميع:
حضرْتُ مرَّةً حفل ختام مسابقة القرآن الكريم، فَتَكَلَّمَ وزير الأوْقاف كلمة تأثَّرْتُ لها، قال: جزى الله عنا العلماء الذين علَّموا القرآن، وأشْكر هؤلاء الطلاب الذين تدافعوا إلى حِفْظِه، ولا أنْسى أصْحاب الأموال الذين تبَرَّعوا بأموالهم تكْريمًا لِهَؤلاء الأطفال، وحينها قال رجل: كلُّ من حَفِظ القرآن فله مني عشْرة آلاف دائِمًا، وسَمِعْنا أنَّ أحدًا تبرَّعَ لهم جميعًا بِعُمْرةٍ، وأخذ على حِسابه سبْعين طالِبًا، فقال الخطيب: المال شقيقُ الروح، فلَيْسَ الفضل للعالم فقط، بل وللغنيّ المؤمن، فهذا بِعِلْمه وهذا بماله، لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ, وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ) )
[أخرجه البخاري في الصحيح]
فليستْ العظمة عند الله أنْ تكون داعِيَةً فقط، أصْحاب الأموال بِإنْفاقهم وسخائِهم وبذْلهم يصِلون إلى مرْتَبَةٍ عالِيَةٍ عند الله عز وجلّ.
والحمد لله رب العالمين.