فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 800

أتوقَّفُ قليلًا عند هذه الكلِمَة, أنت كَمُؤْمِنٍ لك رِسالة تعْرف لماذا جِئتَ إلى الدنيا، وتعرف عِظَم المُهِمّة التي ألْقاها الله على عاتِقِك؟ تؤمن وتوقِنُ أنَّ حياتك لَيْسَتْ مِلْكك، وهي قبل كُلّ شيءٍ مِلْكُ أُسرتك، ومِلْكُ المؤمنين، ومن هنا كانت العِنايةُ بِصِحَّة الإنسان واجِبًا دينيًا، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: (( من ركب ناقةً حرونًا فلا يقربنّ مجْلِسَنا ... ) )

[ورد في الأثر]

الناقة الحرون هي الناقة الخَطِيرة، يُقاسُ على هذا أنَّك إذا ركِبْتَ مرْكَبَةً ليْسَتْ جاهِزِيَّتُها كاملة فقد عَصَيْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، إنْ ركِبْتَ مرْكَبَةً مكابِحُها ليْسَتْ مُحْكَمة، وعجلاتها ليْسَتْ مضْبوطة فقد عصيت رسول الله عليه الصلاة والسلام.

النبي عليه الصلاة والسلام نهى أنْ ينام الإنسان على سَطْحٍ ليس له سور لئلا يقع، هذه التَّوْجيهات يُحْمَلُ عليها أنَّ أيَّةَ مُخاطَرَةٍ يُخاطِرُ بها الإنسان بِحَياته فإنّه يموت عاصِيًا، وهل تُصَدِّقون أنَّ أحد أصْحاب النبي وهو في الجِهاد عصى رسول الله وركِبَ ناقَةً حرونًا، فَدَقَّتْ عُنُقَه، فأبى النبي أنْ يُصَلي عليه؟ لمعصيته رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وركوبِه ناقَةً حرونًا، فَحَياةُ المؤمن ليْسَتْ مِلْكه، إنما هي مِلْكُ المسْلمينَ جميعًا، ولا سِيَما إذا كان له عملٌ صالحٌ، وباعٌ طويلٌ في خِدْمة الخَلْق والدعوة إلى الله عز وجل, فعِنايَتُكَ بِصِحَّتِكَ ليْسَتْ أنانِيَّةً أو أَثَرَة، ولكنَّها مؤاثرة

قد يسأل سائل: ألَيْسَت الأعْمارُ بِيَد الله؟ نعم الأعمار بِيَد الله، ولك عُمُرٌ لا يزيد ولا ينْقص، ولكن إما أنْ تُمْضي العُمُر الذي كتبه الله لك هكذا صحيحًا، وإما أنْ تمْضيه هكذا طريح الفِراش، وذلك بسبب مُخالفتك سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك دقِّقوا في قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت